الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٧
ولرواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لو أنّ رجلًا معسراً أحجّه رجل كانت له حجّة، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ» [١].
نعم، يعارض ذلك جملة من النصوص:
منها: ما رواه معاوية بن عمّار قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل حجّ عن غيره يجزيه ذلك عن حجّة الإسلام؟ قال:
«نعم...» [٢].
ومنها: ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: في رجل ليس له مال حجّ عن رجل أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالًا هل عليه الحجّ؟ فقال: «يجزي عنهما جميعاً» [٣].
لكن إعراض الفقهاء عن العمل بهذه الروايات يمنع من الاعتماد عليها.
ومقتضى الجمع العرفي بين المجموعتين الأخذ بظاهرها، وحمل غيرها على الاستحباب [٤].
وكذا لو كان له دين على معسر أو كان الدين مؤجّلًا لم يجب عليه الحجّ [٥].
(انظر: استطاعة، حجّ)
٣- إعسار المستطيع للحجّ بعد استطاعته:
إذا استكملت شرائط الاستطاعة فأهمل ولم يحجّ حتى فات وقت الحجّ يستقرّ الحجّ في ذمّته [٦]، فإذا كان له مال وذهب، ثبت الحجّ في ذمّته ويحجّ في زمن حياته وإن ذهبت الشرائط التي لا تنتفي معها أصل القدرة [٧]، وإن مات حجّ عنه من تركته من أصل المال [٨].
ومعنى الاستقرار أنّه يجب عليه حينئذٍ فعله متى تمكّن منه على الفور ولو مشياً، بأن لا يتمكّن من الراحلة أو لم يتمكّن من الزاد إلّابإجارة نفسه ونحو ذلك [٩].
(انظر: استطاعة، حجّ)
[١] الوسائل ١١: ٥٧، ب ٢١ من وجوب الحجّ، ح ٥
[٢] الوسائل ١١: ٥٦، ب ٢١ من وجوب الحجّ، ح ٤
[٣] الوسائل ١١: ٥٧، ب ٢١ من وجوب الحجّ، ح ٦
[٤] مستمسك العروة ١٠: ١٥٨- ١٥٩
[٥] الشرائع ١: ٢٢٦. المنتهى ١٠: ٨٠. جواهر الكلام ١٧: ٢٥٨. تحرير الوسيلة ١: ٣٤٣، م ١٨
[٦] الشرائع ١: ٢٢٨. القواعد ١: ٤٠٧
[٧] جواهر الكلام ١٧: ٢٩٨
[٨] المبسوط ١: ٤١٠
[٩] كشف اللثام ٥: ١٢٣