الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٨
من الليل فأصبح مغمى عليه يوماً أو يومين أو ما زاد عليه كان صومه صحيحاً» [١].
وقال أيضاً: «إذا نوى ليلًا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم صحّ صومه، ولا فرق بين الجنون والإغماء» [٢].
واستدلّ عليه بأنّ إبطال الصوم بذلك يحتاج إلى دليل [٣]، وبجعل سبق النيّة موجباً لبقاء النيّة الحكمية مع الإغماء [٤].
ونوقش في الأخير بأنّ النيّة الحكمية إنّما تفيد مع وجود التكليف [٥].
هذا بالنسبة إلى المغمى عليه أثناء النهار. وأمّا إذا اغمي عليه ليلًا وأفاق نهاراً فالظاهر أنّه لا إشكال في بطلانه مع عدم سبق النية، وأمّا مع سبقها فذهب بعض الفقهاء إلى أنّ في صحته وجه [٦]؛ الحاقاً له بالنائم، بل صرّح السيد الشهيد الصدر بأنّه لا دليل على كون عدم الإغماء المسبوق بنية الصوم شرطاً في الوجوب كما أنّه ليس دخيلًا في صحة الصوم، فلو نوى واغمي عليه ثمّ أفاق أثناء نهار شهر رمضان فالظاهر وجوب الإتمام عليه وصحة صومه منه، وأمّا إذا فاجأه الإغماء قبل النية وأفاق في أثناء النهار فالظاهر عدم وجوب الصوم عليه [٧].
وهذا هو ظاهر كلّ من قال بصحة صوم المغمى عليه مع سبق النية ممّا تقدّم آنفاً.
(انظر: صوم)
٧- قضاء ما فات من الصوم حال الإغماء:
هل يجب على المغمى عليه قضاء الصوم؟ فيه أقوال:
الأوّل: عدم وجوب القضاء عليه مطلقاً [٨]، وقد نسب هذا القول إلى
[١] الخلاف ٢: ١٩٨، م ٥١
[٢] الخلاف ٢: ٢٠١، م ٥٢
[٣] الخلاف ٢: ٢٠١، م ٥٢
[٤] انظر: مستند الشيعة ١٠: ٣٤١- ٣٤٢
[٥] مستند الشيعة ١٠: ٣٤٢
[٦] المنهاج (الحكيم) ١: ٣٨٨
[٧] المنهاج (الحكيم) ١: ٣٩١، التعليقة رقم ٥٦
[٨] المبسوط ١: ٣٦٥. الوسيلة: ١٤٩، ١٥٠. السرائر ١: ٤٠٩. الشرائع ١: ٢٠٢. التذكرة ٦: ١٦٧- ١٦٨. التحرير ١: ٤٨٥، ٤٨٦. القواعد ١: ٣٧٧. المهذّب البارع ٢: ٦٥. المسالك ٢: ٦٠. الروضة ٢: ١١٥، ١١٦. المدارك ٦: ١٩٣- ١٩٤. الذخيرة: ٥٢٦. الرياض ٥: ٤٣٠. مستند الشيعة ١٠: ٤٣٢. العروة الوثقى ٣: ٦٣٧. مستمسك العروة ٨: ٤٨٢