الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٣
وقد استندوا في ذلك إلى بعض الروايات:
منها: ما رواه في الفقيه مرسلًا، قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: «حفّوا الشوارب واعفوا اللحى، ولا تتشبّهوا باليهود» [١].
وقد فسّر هذا الخبر بأنّ الأمر بالإعفاء حيث ورد عقيب الإحفاء دلّ على أنّ المراد أصل التوفير مقابل الاستئصال والحلق، وهذا يعني أنّ النهي في ذيل الخبر عن التشبّه باليهود يكون في كيفية إعفائهم للحاهم حيث كانوا يطيلونها جداً [٢].
ومنها: ما رواه أيضاً في الفقيه، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم، وإنّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى، وهي الفطرة» [٣].
وبعد الفراغ عن أصل مطلوبية الإعفاء مقابل الاستئصال والحلق، تحدّث الفقهاء عن مقدار هذا الإعفاء فهل المطلوب الإعفاء المطلق، بحيث لا يكون هناك حتى تقصير لشعر اللحية أم إعفاء معيّن ورد تحديده في الشرع؟
وقد ذكروا في هذا المجال أنّه يستحبّ إعفاء اللحية إلى حدّ القبضة، وما زاد عليها فالأفضل جزّه [٤].
واستدلّوا له بخبر درست عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «مرّ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل طويل اللحية، فقال: ما كان على هذا لو هيّأ من لحيته، فبلغ ذلك الرجل فهيّأ لحيته بين اللحيتين، ثمّ دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رآه قال: هكذا فافعلوا» [٥].
وفي رواية معلّى بن خنيس عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «ما زاد من اللحية عن القبضة فهو في النار»»
.
وفي رواية محمّد بن مسلم، قال: رأيت أبا جعفر الباقر عليه السلام والحجّام يأخذ من لحيته، فقال: «دوّرها» [٧].
[١] الفقيه ١: ١٣٠، ح ٣٢٩. الوسائل ٢: ١١٦، ب ٦٧ من آداب الحمام، ح ١
[٢] الحدائق ٥: ٥٦٠
[٣] الفقيه ١: ١٣٠، ح ٣٣١. الوسائل ٢: ١١٦، ب ٦٧ من آداب الحمّام، ح ٢
[٤] الحدائق ٥: ٥٦١
[٥] الكافي ٦: ٤٨٨، ح ١٢
[٦] الكافي ٦: ٤٨٦- ٤٨٧، ح ٢
[٧] الكافي ٦: ٤٨٧، ح ٥