الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٤
٣- أذان الأعمى:
يكره أن يكون المؤذّن أعمى إذا لم يكن معه بصير يعلّمه دخول الوقت ويسدّده؛ لأنّه لا يتمكّن غالباً من معرفة الوقت [١]؛ لأنّه ربّما يغلط في الوقت، أو يفوّت على الناس فضيلة أوّل الوقت باشتغاله بالسؤال عنه، والتحرّي فيه [٢].
وليس ذلك شرطاً؛ للأصل والإطلاقات، فلو أذّن الأعمى جاز، ولقد كان ابن امّ مكتوم مؤذّناً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعمى، إلّا أنّه كان لا ينادي إلّاأن يقال له:
أصبحت أصبحت [٣].
وروي في كتاب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال: «لا بأس بأذان الأعمى إذا سدّد، وقد كان ابن امّ مكتوم أعمى يؤذّن لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم» [٤].
(انظر: أذان وإقامة)
٤- إمامة الأعمى:
لا إشكال ولا خلاف بين الفقهاء في جواز إمامة الأعمى في الجماعة إذا كان من ورائه من يسدّده ويوجّهه إلى القبلة [٥].
وتدلّ عليه الأخبار:
منها: صحيح الحلبي، قال الإمام الصادق عليه السلام: «لا بأس بأن يصلّي الأعمى بالقوم وإن كانوا هم الذين يوجّهونه» [٦].
ومنها: حسن زرارة أو صحيحه عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال: قلت: اصلّي خلف الأعمى؟ قال: «نعم، إذا كان له من يسدّده وكان أفضلهم» [٧]، إلى غير ذلك [٨].
نعم، تكره إمامة الأعمى بغيره ممّن لا يتّصف بصفته؛ للنهي عنه المحمول
[١] المبسوط ١: ١٤٥. الوسيلة: ٩٢. السرائر ١: ٢١٠. الدروس ١: ١٦٣
[٢] انظر: المنتهى ٤: ٤٠٥. جواهر الكلام ٩: ٥٧. مصباح الفقيه (الصلاة): ٢١٣ (حجرية)
[٣] انظر: عوالي اللآلي ١: ١٤٣، ح ٦٤
[٤] الدعائم ١: ١٤٧
[٥] النهاية: ١١٢. الجامع للشرائع: ٩٨. المنتهى ٦: ٢١٤. التذكرة ٤: ٢٩٨. التحرير ١: ٣٢١. مجمع الفائدة ٢: ٣٥٩- ٣٦٠. الذخيرة: ٣٠٧
[٦] الوسائل ٨: ٣٣٨، ب ٢١ من صلاة الجماعة، ح ١
[٧] الوسائل ٨: ٣٣٩، ب ٢١ من صلاة الجماعة، ح ٥
[٨] انظر: الوسائل ٨: ٣٣٨، ب ٢١ من صلاة الجماعة