الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٦
قبح تقديم المفضول على الأفضل [١].
كما استند أيضاً للأخبار، منها: مقبولة عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما- إلى أن قال:- فإن كان كلّ واحد منهما اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما، وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر...» [٢].
وذهب جماعة إلى عدم اعتبار الأعلمية في باب القضاء [٣])؛ للأصل وإطلاق الأدلّة.
ولصحيحة أبي خديجة قال: قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام:
«إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي جعلته حاكماً فتحاكموا إليه» [٤]، فإنّ قوله عليه السلام: «يعلم شيئاً من قضايانا» كما يصدق على الأعلم كذلك ينطبق على غيره من الفقهاء.
ويؤيّده إفتاء الصحابة مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية، وعدم الإنكار عليهم [٥].
كما أنّه لا إشكال في نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الوصي عليه السلام المفضول أو منحه الإذن في القضاء مع وجود الفاضل. بل قد وقع ذلك خارجاً مثل إذن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لغير أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة في القضاء مع كونه عليه السلام أفضل من جميعهم باتّفاق الامّة، فيدلّ على التسوية بينهما.
يضاف إلى ذلك كلّه أنّه يلزم الحرج الشديد من تعيّن قضاء الأعلم [٦].
وأمّا الشبهات الحكمية، كما إذا كان منشأ النزاع هو الاختلاف في الحكم الشرعي كالخلاف في أنّ الحبوة للولد
[١] مستند الشيعة ١٧: ٤٧
[٢] الوسائل ٢٧: ١٠٦، ب ٩ من صفات القاضي، ح ١
[٣] مستند الشيعة ١٧: ٤٦. التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٢٧. وانظر: جواهر الكلام ٤٠: ١٥. القضاء (الگلبايگاني) ١: ٦٠
[٤] الوسائل ٢٧: ١٣- ١٤، ب ١ من صفات القاضي، ح ٥، مع اختلاف يسير
[٥] مستند الشيعة ١٧: ٤٦
[٦] القضاء (الآشتياني): ٤٨١