الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٨
الثاني- الاقتصاد بمعنى المذهبالاقتصادي:
تعرّض بعض الفقهاء المعاصرين للاقتصاد بمعناه الحديث المصطلح في العلوم الإنسانية باحثين عن إمكان استنباط الاقتصاد الإسلامي من مجموعة الأحكام الفقهيّة في المعاملات وغيرها:
١- علم الاقتصاد والمذهب الاقتصادي:
اشتغل الباحثون في الاقتصاد الإسلامي في أنّ المستنبط من مجموعة التشريعات الفقهية الاقتصادية هل هو المذهب والنظام الاقتصادي أم علم الاقتصاد، بمعنى هل لدينا علم اقتصاد إسلامي أم مذهب اقتصادي فيما يكون العلم شأناً بشرياً حينئذٍ؟
ذهب السيد الصدر وهو المعروف بين المتأخرين أنّ ما لدينا هو مذهب اقتصادي، أي أنّ المستنبط منها إنّما هو المذهب الاقتصادي، وليس علم الاقتصاد.
قال السيّد الشهيد الصدر: «وإنّما نعني بالاقتصاد الإسلامي: المذهب الاقتصادي للإسلام الذي تتجسّد فيه الطريقة الإسلاميّة في تنظيم الحياة الاقتصاديّة» [١].
وقال في موضع آخر: «فعلم الاقتصاد:
هو العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصاديّة وأحداثها وظواهرها، وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامّة التي تتحكّم فيها» [٢].
وقال في موضع ثالث: «ونحن حين نقول عن الاقتصاد الإسلامي: إنّه ليس علماً، نعني أنّ الإسلام دين يتكفّل الدعوة إلى تنظيم الحياة الاقتصاديّة كما يعالج سائر نواحي الحياة، وليس علماً اقتصاديّاً على طراز علم الاقتصاد السياسي، وبمعنى آخر: هو ثورة لقلب الواقع الفاسد وتحويله إلى واقع سليم، وليس تفسيراً موضوعيّاً للواقع... فالاقتصاد الإسلامي... عمليّة تغيير الواقع لا عمليّة تفسير له، فالوظيفة المذهبيّة تجاه الاقتصاد الإسلامي هي الكشف عن الصورة الكاملة للحياة الاقتصاديّة وفقاً للتشريع الإسلامي، ودرس الأفكار
[١] اقتصادنا: ٤٦
[٢] اقتصادنا: ٤٤