الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٠
اليسار، ولا يجب عليه تحصيله وإن تمكّن منه [١].
وقد يستدلّ [٢] عليه بأصالة براءة الذمّة، وقوله تعالى: «وَإِن كَانَ ذُوعُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ» [٣]، وبالروايات [٤] التي تقدّم ذكرها.
قال الشيخ الطوسي: «إذا أفلس من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء... والأصل براءة الذمّة، ولا دليل على وجوب إجارته وتكسّبه، وأيضاً قوله تعالى: «وَإِن كَانَ ذُوعُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ»» [٥]. ونحوه كلام المحقّق الحلّي [٦].
وقال ابن إدريس- بعد ذكر رواية السكوني عن جعفر عن أبيه: «أنّ عليّاً عليه السلام: كان يحبس في الدين ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم:
إصنعوا به ما شئتم، إن شئتم فأجّروه، وإن شئتم استعملوه» [٧]-: «هذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم؛ لأنّه مخالف لُاصول مذهبنا ومضادّ لتنزيل القرآن، قال تعالى: «وَإِن كَانَ ذُوعُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ» [٨]، ولم يذكر (استعملوه)، ولا (فآجروه)» [٩].
وقال الشهيد الثاني: «وأطلق جماعة من أصحابنا أنّه لايجب عليه الاكتساب أيضاً، ولا قبول الهبة ولا الصدقة ولا الوصية ونحوها». إلّاأنّه قال بعد ذلك:
«ولو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسناً» [١٠].
وفصّل ابن حمزة فقال: «إن كان المستدين معسراً صبر عليه من له الدين حتى يجد، فإن كان مكتسباً امر بالاكتساب والإنفاق بالمعروف على نفسه وعياله وصرف الفاضل في وجه دينه،
[١] المسالك ٤: ١٢٠. كفاية الأحكام ١: ٥٧٥
[٢] جواهر الكلام ٢٥: ٣٢٧
[٣] البقرة: ٢٨٠
[٤] انظر: الوسائل ١٨: ٣٦٦، ب ٢٥ من الدين
[٥] الخلاف ٣: ٢٧٢، م ١٥
[٦] الشرائع ٢: ٩٣
[٧] الوسائل ١٨: ٤١٩، ب ٧ من الحجر، ح ٣
[٨] البقرة: ٢٨٠
[٩] السرائر ٢: ١٩٦
[١٠] المسالك ٤: ١٢٠