الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٩
من الرجوع إلى الأعلم من جميع الجهات فالقيام بها يخرج حينئذٍ عن حدّ الطاقة.
كما أنّ المراجعة من أرجاء العالم في الامور الحسبية إلى شخص واحد في مكان معيّن من بلدان بعيدة وقريبة غير ميسورة للجميع [١].
وأمّا الأعلمية الإضافية كأعلم البلد وما حوله من النقاط التي يمكن الرجوع منها إلى ذلك البلد في تلك الامور، فالمشهور بين الفقهاء عدم اعتبارها أيضاً، بل ادّعي ظهور الإجماع فيه [٢].
وذهب السيّد الخوئي إلى اعتبار ذلك؛ لأنّ مقتضى القاعدة عدم نفوذ تصرّف أحد في حقّ غيره؛ للاستصحاب أو أصالة الاشتغال، إلّاأنّ الامور المذكورة لمّا لم يكن بدّ من تحقّقها في الخارج، وكان من الضروري أن يتصرّف فيها متصرّف لا محالة، دار الأمر بين أن يكون المتصرّف النافذ تصرّفه فيها أعلم البلد، وأن يكون غيره من الفقهاء، والأعلم الإضافي هو القدر المتيقّن ممّن يحتمل جواز تصرّفه في تلك الامور [٣].
(انظر: حسبة)
٤- طرق ثبوت الأعلمية:
تعرف الأعلميّة بالعلم الوجداني أو ما هو بمنزلة العلم الوجداني من العلم العادي، كأن يكون الطرف الآخر مجتهداً بنفسه أو من أهل الخبرة بحيث يمكنه تعيين الأعلم بلا حاجة إلى الرجوع إلى أحد، أو بالبيّنة الشرعية غير المعارضة، بأن يشهد اثنان من أهل الخبرة بأنّ فلاناً هو الأعلم، أو بالشياع المفيد للعلم، لا مطلق الشياع والاشتهار الذي لا ينتج علماً؛ لنشوئه من مناشئ لا تعكس المستوى العلمي للفقيه المبحوث حول أعلميته [٤].
وقد اختلف في ثبوته بشهادة واحد من أهل الخبرة وعدمه، كما أنّ من كان أعلم وشكّ في زوال أعلميّته جرى استصحاب بقاء أعلميته لترتيب آثارها.
(انظر: تقليد)
[١] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٢٥
[٢] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٢٦. وانظر: العروة الوثقى ١: ٥٨، م ٦٨. مهذب الأحكام ١: ١١٥
[٣] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٢٦
[٤] انظر: العروة الوثقى ١: ٢٥، م ٢٠. مستمسك العروة ١: ٣٨. التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٢١٢