الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٨
والظاهر من النصوص والفتاوى عدم الفرق بين كون الدين لطاعة أو مباح أو معصية. نعم، قيّد الشيخ الصدوق وجوب إنظار المعسر بما إذا كان أنفق الدين في الطاعة حيث قال: «وإن كان لك على رجل مال وكان معسراً وأنفق ما أخذه منه في طاعة اللَّه فنظرة إلى ميسرة...
وإن كان أنفق ما أخذه منك في معصية اللَّه فطالبه بحقّك فليس هو من أهل هذه الآية التي قال اللَّه عزّوجلّ: «فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ»» [١].
ومستنده حسب الظاهر خبر محمّد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمّد [٢]. والمعروف بينهم بخبر أبي نجاد [٣].
لكن نوقش فيه بضعف سند خبر أبي نجاد، حيث يبدو الإرسال فيه، واضطراب متنه، بدلالة أوّله على الإنفاق على العيال وذيله على أنّه لم يعلم، مضافاً إلى ما قيل من أولويّة الإنظار بالمنفق في المعصية من المنفق بالطاعة باعتبار عدم حلّية الزكاة للأوّل دون الثاني [٤].
(انظر: تفليس، دين)
٥- حبس المعسر:
اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره [٥].
قال المحقّق النجفي: «لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره سواء كان مفلّساً- أي منعه الحاكم من التصرف فيما يتجدّد من الأموال- أو لا؛ للإنظار المأمور به في الكتاب والسنّة، بل والفتوى، فإنّي لا أجد خلافاً في ذلك إلّا... من الصدوق في المعسر بصرف ما استدانه في معصية» [٦].
وأمّا مع عدم ثبوت إعساره فيجوز حبسه بمطالبة غريمه، فإن ثبت إعساره بعد ذلك خلّي عنه [٧]، وإلّا بقي في السجن؛ لما رواه غياث
[١] المقنع: ٣٧٦
[٢] الوسائل ١٨: ٣٣٦، ب ٩ من الدين، ح ٣
[٣] انظر: الحدائق ٢٠: ٢٠٧. مستند الشيعة ٩: ٢٨٣. جواهر الكلام ٢٥: ٣٤٤
[٤] جواهر الكلام ٢٥: ٣٤٤
[٥] النهاية: ٣٠٥. الشرائع ٢: ٩٥. القواعد ٢: ١٠٢. الدروس ٣: ٣١٢
[٦] جواهر الكلام ٢٥: ٣٥٢- ٣٥٣
[٧] النهاية: ٣٠٥. السرائر ٢: ٣٣