الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٩
النحاس قدراً- وجب على الغاصب ضمانه، وحقّ للمالك المغصوب منه تضمينه، بأن يدفع له مثله إن كان مثليّاً، وقيمته إن كان قيميّاً، فمن حقوق المغصوب منه ردّ عين المغصوب والثمار والغلّة ونحوهما إذا كانت باقية بحالها؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [١].
وليس في هذا الإقدام خصوصية؛ إذ الضمان يثبت بوضع اليد أو التصرّف في المال على وجه الضمان أو ما شابه ذلك، فليست الأحكام مترتبة على الإقدام بعنوانه وإن ورد في كلماتهم كتعبير لغوي عن الفعل نفسه.
وأمّا سقوط الضمان فله موارد كثيرة في الفقه، ومن جملة المسقطات في ظاهر كلماتهم هو الإقدام؛ بمعنى أنّ المالك البالغ العاقل إذا أقدم على إسقاط احترام ماله وبنى على عدم العوضية وأنّ الخسارة المالية على نفسه، سقط الضمان.
ومنشأ كونه مسقطاً للضمان: أنّ السبب للضمان إنّما هو احترام ماله، وهو قد أسقطه بنفسه.
وما دلّ من الخبر على أنّه «لا يحلّ مال امرئ إلّابطيب من نفسه» [٢]، فإذا أقدم على عدم الضمان فقد طابت نفسه في تصرّف الغير به بلا عوض، فلا وجه للضمان.
وما دلّ من الروايات الكثيرة على جواز الإباحة والعطية والتبرّع بالأعمال والأموال من دون غرامة على المتبرّع إليه.
وما ورد في أدلّة الضرر والضرار من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلع النخلة [٣] من دون ضمان؛ نظراً إلى أنّ صاحبه أسقط احترامه وأقدم على ضرر نفسه وفقاً لبعض التخريجات المذكورة في قاعدة (لا ضرر).
ومن ذلك يظهر أنّ الضمان إنّما هو لرفع ضرر المالك المنفي في الشرع، فإذا أقدم المالك على ضرر نفسه بنفسه فلا وجه للضمان.
وقد تعرّض الفقهاء لنفي الضمان- إذا أقدم المالك على إسقاط احترام ماله- في مواضع عديدة من الفقه نشير إليها إجمالًا فيما يلي:
١- صرّح الفقهاء بأنّه إذا تلف المبيع عند المشتري في البيع الفضولي، فلا يجوز للمشتري الرجوع إلى البائع فضولية لأخذ الثمن إذا كان المشتري عالماً بالفضولية، وقد ادّعي عليه الإجماع [٤].
وعلّلوه بأنّ المشتري قد أقدم على ذلك.
(انظر: فضولي)
٢- إذا أقدم المشتري على الشراء مع العلم بالعيب الموجود في المبيع، فإنّه لا ضمان على البائع [٥]؛ لأنّ المشتري
[١] عوالي اللآلئ ١: ٢٢٤، ح ١٠٦
[٢] عوالي اللآلئ ١: ٢٢٢، ح ٩٨
[٣] الوسائل ٢٥: ٤٢٧- ٤٢٨، ب ١٢ من إحياء الموات، ح ١
[٤] التذكرة ١٠: ١٨. وانظر: الإيضاح ١: ٤٢١. جامع المقاصد ٤: ٧٧. الحدائق ١٨: ٣٩٢
[٥] الغنية: ٢٢٢. السرائر ٢: ٣٠٥. التحرير ٢: ٣٦٩. الدروس ٣: ٢٨٢. جامع المقاصد ٤: ٣٣١. الروضة ٣: ٤٩٨. الحدائق ١٩: ٦١