الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦١
مستنداً إلى تعريفهما، كما يشهد المبصر على تعريف غيره [١]؛ لإطلاق خبر محمّد ابن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن شهادة الأعمى، فقال: «نعم إذا أثبت» [٢]، بناءً على أنّ المراد من إثباته ما يشمل شهادة العدلين.
وحيثما استندت شهادته إلى شهادة العدلين فهل يذكر الشهادة مطلقة- كالبصير- أو لا، بل يقول: أشهد على فلان بتعريف فلان وفلان؟
ذهب الأكثر [٣] إلى الأوّل، وهو ظاهر عبارة المحقّق الحلّي في المختصر النافع [٤]. ونسب الثاني إلى جماعة من الفقهاء [٥].
وتظهر الثمرة في كونه شاهد أصل أو فرعاً، فمقتضى الأوّل كونه شاهد أصل، ومحصّله كفاية العلم الشرعي في الشهادة، فيكون المقام من موارد الاستثناء من الضابط فيها، وهو (العلم) من جهة ظهوره في معناه الحقيقي لغة وعرفاً [٦].
وأمّا ما يتحمّل الشهادة عليه بالمشاهدة فقط وهي الأفعال كالغصب وغيره، فإنّ الأعمى لا يتحمّل الشهادة عليها؛ لأنّها تتحمّل بالمشاهدة ولا مشاهدة للأعمى [٧].
هذا في عمى الأصل. وأمّا إذا تحمّل الشهادة على الأفعال أو العقود وهو صحيح ثمّ عمي، فإن كان تحمّلها على الأعيان- مثل: أن شهد على عين إنسان بذلك وهو لا يعرف اسمه ونسبه- فلا يجوز له الأداء؛ لأنّه لا يقدر أن يؤدّيها على تلك العين، وإن كان شهد بحملها على الاسم والنسب جاز أن يؤدّيها على ذلك بعد العمى [٨].
[١]
المقنع: ٣٩٧. المراسم: ٢٣٢. الشرائع ٤: ١٣٥. القواعد ٣: ٥٠٠. جواهر الكلام ٤١: ١٥٠- ١٥١. الشهادات (الگلبايگاني): ٢٧٠
[٢] الوسائل ٢٧: ٤٠٠، ب ٤٢ من الشهادات، ح ٢
[٣] الشهادات (الگلبايگاني): ٢٧١
[٤] المختصر النافع: ٢٨٨
[٥] نسبه إليهم في الرياض ١٣: ٣٦٨ وقال: «ومنهم الحلّي في السرائر والفاضل في التحرير وغيره». وانظر: السرائر ٢: ١٢٦- ١٢٧. التحرير ٥: ٢٦٢. كشف اللثام ١٠: ٣٤٢
[٦] الشهادات (الگلبايگاني): ٢٧١
[٧] المبسوط ٥: ٥٤٦. الشرائع ٤: ١٣٢. القواعد ٣: ٥٠٠. المختصر النافع: ٢٨٨. الدروس ٢: ١٣٣. المسالك ١٤: ٢٢٧. جواهر الكلام ٤١: ١٢٨
[٨] المبسوط ٥: ٥٤٦. القواعد ٣: ٥٠٠. جواهر الكلام ٤١: ١٥٣. الشهادات (الگلبايگاني): ٢٧٤