الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٨
بما فعل بعد زوال عذره [١] بلا خلاف فيه [٢]، بل ادّعي عليه الإجماع [٣]؛ لأنّه لا قصد له فلا يصح عقده، ولأنّه يكون فاقد العقل المعتمد به في التكاليف الشرعية [٤].
واستدلّ له بقوله تعالى: «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ» [٥].
وبما رواه سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث- أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه» [٦].
ولا فرق في ذلك بين البيع وسائر العقود كما صرّح به جماعة من الفقهاء [٧].
ولا خلاف بين الفقهاء [٨] بأنّه لو صدر الإيجاب من المكلّف ثمّ اغمي عليه قبل صدور القبول من الآخر بطل حكم الإيجاب، فلو قبل بعد ذلك كان لغواً [٩]؛ لأنّ العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز، يجوز لكلّ منهما فسخه ويبطل بما يبطل به الجائز [١٠].
ونوقش فيه بأنّه لا دليل على بطلانه إلّا ما يظهر من دعوى الإجماع عليه، مع أنّه لا مانع من صحّة العقد لو عرض الجنون أو الإغماء بعد الإيجاب، ثمّ حصل القبول بعد زوالهما من غير حاجة إلى تجديد إيجاب آخر؛ لصدق حصول العقد الشرعي المشتمل على الإيجاب والقبول [١١].
واستدلّ له في الجواهر بأنّ ظاهر أدلّة شرطية القصد والرضا ونحوها في العقد اعتبار ذلك في تمام العقد الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول لا ايجاب وحده، فإذا ارتفعت القابلية بعد الايجاب
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٧
[٢] الرياض ٨: ١١٤. مستند الشيعة ١٤: ٢٦٦
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٥، ٢٦٧
[٤] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٥
[٥] البقرة: ١٨٨
[٦] الوسائل ٥: ١٢٠، ب ٣ من مكان المصلّي، ح ١
[٧] انظر: المبسوط ٢: ٣١٩. القواعد ٣: ١٢١، ٥٦٥. جامع المقاصد ٩: ٢٠٣، و١٠: ٣٤. المسالك ٩: ١٥. الرياض ١١: ٤١. جواهر الكلام ٣٥: ١٠٥
[٨] جواهر الكلام ٢٩: ١٤٧
[٩] الشرائع ٢: ٢٧٤. التحرير ٣: ٤٢٩. جامع المقاصد ١٢: ٧٨. المسالك ٧: ١٠٠. جواهر الكلام ٢٩: ١٤٧
[١٠] المسالك ٧: ١٠٠. جواهر الكلام ٢٩: ١٤٧
[١١] الحدائق ٢٣: ١٧٧