الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٤
يسمع منه دعواها؛ ضرورة كون ذلك تخصيصاً للأدلّة من غير مخصّص قابل لذلك [١].
(انظر: حدّ، شبهة)
٢٠- جناية الأعمى:
ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه لو قتل الأعمى غيره لا يقتل قصاصاً، بل على عاقلته الدية؛ لأنّ عمده وخطأه سواء [٢].
والدليل عليه ما رواه الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «... الأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته، يؤخذون بها في ثلاث سنين، في كلّ سنة نجماً، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله، يؤخذ بها في ثلاث سنين...» [٣].
لكن اختار ابن إدريس وجملة من المتأخرين أنّه يقتصّ منه كالبصير؛ لوجود المقتضي له، وانتفاء المانع، فيشمله عموم الآيات والروايات [٤].
وقد فصّل السيّد السبزواري بين ما إذا كان الأعمى ملتفتاً فعليه القود، وبين ما إذا كان غير ملتفت فلا قود عليه، حيث قال:
«الأعمى إن كان ملتفتاً إلى الامور متوجّهاً إليها خبيراً بها- كما في بعض العميان- فهو كالمبصر، يكون عليه القود بعمده؛ لإطلاقات القصاص وعموماته، مع وجود المقتضي وفقد المانع، فلا ريب في الشمول.
وإلّا يكون عمده خطأ تحمله العاقلة؛ للشكّ في شمول إطلاقات القصاص وعموماته له» [٥].
ولعلّ هذا الجمع هو الذي يوفق بين الأدلّة والفتاوى.
وكذا الحكم فيمن ضرب غيره ضربة سالت منها عيناه، فقام المضروب فضرب ضاربه وقتله، فإنّ الحكم فيه أن يجعل دية المقتول على عاقلة الذي قتله، وليس عليه
[١] جواهر الكلام ٢٩: ٢٥٦
[٢] نقله عن الإسكافي في المختلف ٩: ٣٥٩. النهاية ١: ٧٦٠. المهذّب ٢: ٤٩٥. الوسيلة: ٤٥٥. مجمع الفائدة ١٤: ١٤- ١٥. مباني تكملة المنهاج ٢: ٨٢
[٣] الوسائل ٢٩: ٣٩٩، ب ١٠ من العاقلة، ح ١
[٤] السرائر ٣: ٣٦٨. الشرائع ٤: ٢١٦. القواعد ٣: ٦٠٩. المختلف ٩: ٣٥٩. الإيضاح ٤: ٦٠١. المسالك ١٥: ١٦٨. الرياض ١٤: ١٠٠- ١٠١
[٥] مهذّب الأحكام ٢٨: ٢٣٨