الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٣
هذا، وقد أطلق جماعة وقالوا: تقبل شهادة الأعمى في الجملة من دون ذكر التفاصيل السابقة.
قال السيّد المرتضى: «وممّا ظنّ انفراد الإمامية به ولها فيه موافق:
القول بأنّ شهادة الأعمى إذا كان عدلًا مقبولة على كلّ حال، ولا فرق بين أن يكون ما علمه وشهد به كان قبل العمى أو بعده» [١].
(انظر: شهادة)
١٩- إقامة الحدّ على الأعمى:
يجب الحدّ على الأعمى [٢]- جلداً كان أو رجماً [٣]- بلا خلاف [٤]، بل إجماعاً؛ لعموم الأدلّة، فلا فرق في ذلك بين البصير والأعمى أصلًا [٥]، ففي رواية إسحاق بن عمّار، قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن حدّ الأخرس والأصمّ والأعمى، فقال: «عليهم الحدود إذا كانوا يعقلون ما يأتون» [٦].
نعم، لو ادّعى الشبهة مع احتمالها في حقّه فالأكثر- بل المشهور [٧]- على أنّه يقبل منه [٨]؛ لأنّه لا فرق في حكم الشبهة بين الأعمى وغيره.
وذهب الشيخان المفيد والطوسي وتبعهما سلّار وابن البرّاج إلى عدم تصديقه لو ادّعى الشبهة بظن الزوجية للأجنبية التي وطأها [٩].
قال المحقّق النجفي في توجيه كلام الشيخين وابن البرّاج بأنّه محمول على إرادة الفرق بين البصير والأعمى في أصل دخول الشبهة، فإنّه لما كان الاشتباه في حقّ الأعمى قريباً جداً وجب عليه غاية التحفّظ، فلم يقبل منه دعواها؛ لمكان التهمة حينئذٍ، لا أنّ المراد منه أنّه مع كمال التحفّظ لو فرض دخول الشبهة عليه لا يجري عليه حكم المشتبه، ولذا لم
[١] الانتصار: ٥٠٣
[٢] الشرائع ٤: ١٥١. القواعد ٣: ٥٢٢
[٣] تحرير الوسيلة ٢: ٤١٣، م ١٥
[٤] جواهر الكلام ٤١: ٢٧٩
[٥] جواهر الكلام ٤١: ٢٧٩. الدرّ المنضود ١: ١١٥. مهذّب الأحكام ٢٧: ٢٤٧
[٦] الوسائل ٢٨: ٢٩، ب ١٣ من مقدّمات الحدود، ح ٢
[٧] الرياض ١٣: ٤٢٧. جواهر الكلام ٤١: ٢٧٩
[٨] المسالك ١٤: ٣٤٠. جواهر الكلام ٢٩: ٢٥٦. تحريرالوسيلة ٢: ٤١٣، م ١٥. مهذّب الأحكام ٢٧: ٢٤٧
[٩] المقنعة: ٧٨٣- ٧٨٤. النهاية: ٦٩٨- ٦٩٩. المراسم: ٢٥٤. المهذّب ٢: ٥٢٤