الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٩
المتعاقدين العقد الواقع بينهما [١]، سواء كان بالإقالة أم بغيرها؛ بأن كان ذلك- مثلًا- هو مقتضى العقد لكونه من العقود الجائزة كالمضاربة، فإنّها عقد جائز من الطرفين- المالك لرأس المال والعامل الذي يتّجر بالمال- فيجوز لكلّ منهما فسخه، سواء نضّ المال- بأن صار نقداً- أو كان به عروض [٢]، وحينئذٍ يكون التفاسخ أعمّ من الإقالة.
٣- الفسخ:
وهو النقض، وفسخ العقد:
رفعه [٣] برفع اليد عن الالتزام به، فيرجع كلّ من العوضين إلى صاحبه الذي كان قبل العقد.
والفرق بينه وبين الإقالة: أنّ الإقالة أخصّ منه؛ لأنّ الفسخ قد يكون بالإقالة وقد يكون بالخيار، فإنّه في الأخير تكفي في صحّته إرادة الفاسخ وإن لم يرضَ الطرف الآخر [٤].
ثالثاً- حقيقة الإقالة:
حقيقة الإقالة هي فسخ العقد بتراضي الطرفين ونقضه من حين الإقالة بعد وقوعه، وليست بيعاً ولا معاوضة جديدة، وقد ادّعي الإجماع على ذلك [٥]، سواء في حقّ المتعاقدين أو غيرهما كالشفيع، وسواء كان قبل القبض أو بعده [٦]، وسواء وقعت بلفظ الفسخ أو الإقالة [٧].
ويمكن الاستدلال على ذلك بالسيرة العقلائية في باب الإقالة، فإنّها تراها فسخاً للعقد وحلّاً له وليست تأسيس عقد جديد كما هو المتبادر من لفظها، والشارع قد أمضى هذه السيرة العقلائية ولم يردع عنها جزماً، بل في جملة من الروايات ما يدلّ صراحةً على قبول الشارع بالإقالة وآثارها بنفس المضمون والمعنى العقلائي لها.
[١]
انظر: المصباح المنير: ٤٧٢
[٢] الشرائع ٢: ١٣٧. القواعد ٢: ٣٤٥
[٣] انظر: مختار الصحاح: ٥٠٣. القاموس المحيط ١: ٥٢٦
[٤] انظر: جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٥. مصباح الفقاهة ٧: ٥٤٢
[٥] مجمع الفائدة ٩: ٤٦. وانظر: التذكرة ١٢: ١١٧. الروضة ٣: ٥٤٦. مستمسك العروة ٩: ٥١٢. نخبة الأزهار: ١٣٧
[٦] المبسوط ٢: ١٣٥. الجامع للشرائع: ٢٥٨. التحرير ٢: ٤٤٠. الدروس ٣: ٢٤٤. مجمع الفائدة ٩: ٤٦. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٢. وانظر: الوسيلة: ٢٥٧. السرائر ٢: ٣١٨. الشرائع ٢: ٦٦. المسالك ٣: ٤٣٦
[٧] جامع المقاصد ٤: ٤٥٤. الروضة ٣: ٥٤٦. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٢