الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٩
قبل القبول لم يحصل الشرط في تمام العقد [١].
وظاهر الشيخ الأنصاري الاستدلال عليه بتوقف معنى المعاقدة والمعاهدة على ذلك [٢].
وقال السيد الخوئي معلّقاً على قول السيد اليزدي: (يشترط بقاء المتعاقدين على الأهلية إلى تمام العقد، فلو أوجب ثمّ جنّ أو اغمي عليه قبل مجيء القبول لم يصحّ) [٣]: «الكلام في هذه المسألة يقع في جهات:
الجهة الاولى: فيما ذكره الشيخ الأنصاري من اعتبار أهليّة القابل للقبول حين الإيجاب.
الجهة الثانية: في اعتبار اتّصاف الموجب بالأهليّة حين صدور القبول من القابل.
الجهة الثالثة: في اعتبار استمرار أهليّة الموجب من حين الإيجاب إلى حين صدور القبول بحيث لا تتوسّط بينهما حالة عدم الأهليّة له.
أمّا الجهة الاولى والثالثة فهما ممّا لا دليل عليهما؛ لأنّ عنواني المعاهدة والمعاقدة المعتبرين في العقود إنّما يتوقّفان على أهليّة القابل للقبول حين القبول خاصّة، ولا يتوقّفان على أهليّته له حين الإيجاب، وكذا توسّط حالة عدم الأهليّة بين حالتي الأهليّة في حين الإيجاب والقبول لا يضرّ بصدق المعاقدة والمعاهدة.
وأمّا الجهة الثانية فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في اعتبار بقاء الموجب على أهليّته حين صدور القبول من الطرف الآخر، باعتبار أنّ ارتفاع أهليّته يستلزم سقوط التزامه وزواله، وبه لا يتحقّق عنوان المعاهدة والمعاقدة، فإنّ تحقّقه يتوقّف على انضمام أحد الالتزامين بالآخر، فإذا فرض ارتفاع التزام الطرف الأوّل- بالموت أو الجنون أو الإغماء- نتيجة عدم أهليّته له حين صدور الالتزام من الآخر لم يكن لالتزام الآخر أثر بالمرّة» [٤].
[١] جواهر الكلام ٢٩: ١٤٧
[٢] النكاح (تراث الشيخ الأعظم): ٩١. وانظر: مستمسك العروة ١٤: ٣٩٠
[٣] العروة الوثقى ٥: ٦٠٤، م ١٦
[٤] مباني العروة (النكاح) ٢: ١٩٥- ١٩٧