الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧١
٨- بعد حدوث العيب:
لو تعيّب المبيع في يد المشتري قبل الإقالة ثمّ تقايلا، فالبائع يأخذ منه الأرش مع المبيع؛ لأنّ تلف البعض كتلف الكلّ، فيغرم المشتري الأرش [١].
وعمّم بعضهم إلى المشتري والبائع؛ لعدم الفرق بينهما هنا [٢].
وقال العلّامة الحلّي: «ولو عرف البائع بالمبيع عيباً كان قد حدث في يد المشتري قبل الإقالة، فلا ردّ له إن كانت [الإقالة] فسخاً، وإن كانت بيعاً فله ردّه» [٣]، بمعنى أنّ هذا العيب- بناءً على مختاره ومختار سائر الفقهاء من كونها فسخاً وليست ببيع- لا يوجب خيار الفسخ في الإقالة، فليس له بعد الإقالة حقّ الردّ بالعيب. نعم، له أرش العيب كما سبق.
نعم، قال في موضع آخر: «لو اشترى سلعة ثمّ تقايلا فوجد بها عيباً حدث عند المشتري، كان له فسخ الإقالة وردّه بالعيب؛ لأنّ هذا العيب من ضمان المشتري، فهو بمنزلة أن يجد عيباً في المبيع» [٤]، ويمكن أن يكون مراده أنّه لو لم يدفع المشتري الأرش فله فسخ الإقالة.
وناقش بعض المعاصرين في أصل لزوم الأرش على المشتري؛ لأنّ الفسخ في الإقالة من حينه فلا مقتضي للأرش، والعين مملوكة له فما هو الموجب لضمانه أرشها؟! فإنّ ما حدث من عيب في المبيع قبل الفسخ كان في ملك المشتري وبعده لم يحدث عيب.
إلّاأن يقال: إنّ المشتري مقدم على الضمان ولا يكون مسلّطاً على العين مجّاناً فيضمن إمّا بالبدل المعاوضي المعاملي- وذلك قبل الفسخ- أو بالبدل الواقعي، وهو المثل أو القيمة وذلك بعد الفسخ [٥].
وقد يناقش في أصل الإشكال بأنّ الإقالة بما لها من مضمون عقلائي يتراضى عليه الطرفان تعني عود كلّ شيء إلى ما كان عليه قبل العقد، فيكون إرجاع ما كان
[١] الروضة ٣: ٥٤٧. الحدائق ٢٠: ٩٣. مفتاح الكرامة ٤: ٧٦٨. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٨. وانظر: المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٥، م ٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ٧١، م ٣١٥
[٢] مباني المنهاج ٨: ٢٦٩
[٣] التذكرة ١٢: ١٢٢
[٤] التذكرة ١١: ١٥٠
[٥] مباني المنهاج ٨: ٢٦٩- ٢٧٠