الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٣
اللَّه عزوجلّ وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك الكذب على أئمّة الهدى عليهم السلام، فهذه كبائر» [١].
وكذلك عدّ السيّد بحر العلوم ذلك من الكبائر [٢]؛ مستدلّاً بقوله سبحانه وتعالى:
«وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ» [٣].
وبقوله عزّوجلّ: «قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَايُفْلِحُونَ* مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ» [٤].
وقد استدلّ عليه أيضاً برواية أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «... قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار»»
.
(انظر: كذب)
وإضافةً إلى تحريم الكذب عليهم، اختلف الفقهاء في أنّ الافتراء على اللَّه ورسوله والأئمّة المعصومين عليهم السلام مفطر للصوم أيضاً أم لا؟
ذهب بعضهم إلى أنّه مفطر [٦]، وذهب آخرون إلى أنّه غير مفطر، وأنّه موجب- فقط- لنقص الثواب، وحرام في نفسه [٧].
(انظر: صوم)
وتجدر الإشارة إلى أنّه لم تعيّن عقوبة محدّدة في الشرع للافتراء على الناس أو المؤمنين أو المعصومين عليهم السلام، من هنا ذكروا أنّ المتعيّن فيه التعزير؛ لأنّ كل معصية لا حدّ فيها يثبت فيها التعزير.
(انظر: تعزير)
٣- الافتراء المشتمل على القذف:
وهو حرام؛ إذ اتّهام أحد بالزنا أو بما يوجب الحدّ من الكبائر التي ورد الحديث عنها في القرآن الكريم.
ويترتب عليه إقامة الحدّ على المفتري القاذف.
نعم، ذكروا أنّ الافتراء على أهل الذمة والكتاب لا يوجب الحدّ بل فيه التعزير [٨]؛ عملًا برواية إسماعيل بن الفضل، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الافتراء على أهل الذمة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم؟ قال: «لا، ولكن يعزّر» [٩].
وتفصيله موكول إلى محلّه.
(انظر: قذف)
[١] المقنعة: ٣٤٤
[٢] مصابيح الأحكام: ١٥٧ (مخطوط)
[٣] الزمر: ٦٠
[٤] يونس: ٦٩، ٧٠
[٥] الوسائل ١٢: ٢٤٩، ب ١٣٩ من أحكام العشرة، ح ٦
[٦] المقنعة: ٣٤٤. الانتصار: ١٨٤. الكافي في الفقه: ١٧٩. المبسوط ١: ٣٦٩. الخلاف ٢: ٢٢١، م ٨٥. المهذب ١: ١٩٢. الغنية: ١٣٨. جامع المقاصد ٣: ٦٣. الرياض ٥: ٣٤٢. كشف الغطاء ٤: ٣٩. مستند الشيعة ١٠: ٢٥١. جواهر الكلام ١٦: ٢٢٣- ٢٢٤. العروة الوثقى ٣: ٥٤٩
[٧] جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٥٤. السرائر ١: ٣٧٥- ٣٧٦. الشرائع ١: ١٨٩. التحرير ١: ٤٦٤. التذكرة ٦: ٥٠. المسالك ٢: ١٦
[٨] الرياض ١٣: ٥٢٨. جواهر الكلام ٤١: ٤١٨
[٩] الوسائل ٢٨: ٢٠٠، ب ١٧ من حدّ القذف، ح ٤