الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٨
الفرق على القولين؛ لعدم القابلية بذهاب العقل الموجب للفرق بين الجنون والإغماء وبين النوم الذي هو عادي للإنسان [١].
وقال المحقّق الكركي: «إذا زال [الإغماء] عادت [الولاية] مع وجود مقتضيها كالابوّة والجدودة» [٢].
وعلّق عليه المحدّث البحراني بأنّ قوله:
(مع وجود مقتضاها) إشارة إلى أنّه لو كان وصيّاً لم تعد الولاية؛ نظراً إلى أنّ الولاية في الأب والجدّ مترتّبة على الابوّة والجدودة، وهي موجودة في محلّ الفرض، والولاية في الوصاية ليست كذلك، بل هي منفكّة عنها، فزوالها بالإغماء لا يعود بمجرّد بقاء الوصاية؛ لانفكاكها عنها، بل يحتاج إلى نصّ من الموصي على العود؛ إذ لابدّ من دليل على عودها، وليس إلّاذلك [٣].
ثمّ ناقش فيه بأنّ هذا الكلام إنّما يتّجه على القول باختصاص ولاية الوصي بنصّ الموصي على الولاية، وأمّا على القول بأنّها تثبت بمجرّد الوصاية وإن لم ينصّ عليها- كما هو مختار جمع من المحقّقين- فإنّه لا فرق حينئذٍ بين الأب والجدّ وبين الوصي؛ لبقاء الوصاية التي هي الموجبة للولاية كالابوّة والجدودة [٤].
وقال السيّد الحكيم- بعد كلام السيّد اليزدي في العروة بأنّه لا ولاية للأب والجدّ مع جنونهما ونحوه-: «بلا خلاف ولا إشكال... لأنّ اختلال العقل يوجب قصور النظر والرأي، وقوام الولاية بذلك، لكن يشكل الأمر في الإغماء، فإنّه يشبه النوم في أنّه يقتضي القصور في العمل، لا في الرأي، فإذاً العمدة فيه الإجماع» [٥].
وقال السيّد الخوئي: «ثمّ إنّ المراد بنفي الولاية إن كان عدم الولاية من باب السالبة بانتفاء الموضوع- باعتبار أنّ الولاية عبارة عن التسلّط والتمكّن من التصرّف في ماله أو مال غيره، وهو يتوقّف على الشعور والإدراك- فهو واضح، إلّاأنّ مقتضاه نفي الولاية عن النائم والغافل أيضاً؛ لعدم تمكّنهما من التصرّف لعدم الشعور،
[١] جواهر الكلام ٢٩: ٢٠٧، ٢٠٨
[٢] جامع المقاصد ١٢: ١٠٦
[٣] الحدائق ٢٣: ٢٦٩
[٤] الحدائق ٢٣: ٢٧٠
[٥] مستمسك العروة ١٤: ٤٨١