الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٤
كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه أم كرهه ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة أم بالرمز أم بالإيماء، وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال، وسواء كان عيباً أو نقصاناً على المنقول عنه أم لم يكن، بل حقيقة النميمة إفشاء السرّ وهتك الستر عمّا يكره كشفه» [١].
والمراد من السرّ ما لا يرضى صاحبه بكشفه وإظهاره، سواء كان قولًا أو فعلًا أو حالة، وسواء كان السرّ بين اثنين أو أكثر.
ولا تقف مسألة إفشاء أسرار المؤمنين عند حدود الأسرار الشخصية كما قد يبدو للوهلة الاولى، بل تتعدى ذلك إلى إفشاء أسرارهم العامة، كأسرار الدولة الإسلامية وأسرار الجيش المسلم، ونحو ذلك، فإنّه قد يلزم الكتمان حتى عن أفراد الجيش المسلم صيانةً لسرية مخطّطات الحرب وضماناً للانتصار فيها.
بل يفهم من رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة أنّ إفشاء السرّ- ولو كان حقاً- محرّم إذا أدى إلى الإضرار بالمؤمن، فكيف بجماعة المؤمنين.
ومن الطبيعي تنوّع طبيعة الحكم؛ لأنّ الإفشاء لأسرار المؤمنين تارة يكون محرّماً بحسب الشرع كما لو كان إفشاؤه مضرّاً بهم وبدولة الإسلام والوطن الإسلامي، واخرى لأنّ هذا المؤمن لا يريد إفشاء سرّه، وبعض النصوص وإن كانت ظاهرة في الجانب الأوّل كما في خبر محمّد بن مسلم المتقدّم، إلّا أنّ بعضها الآخر مطلق يشمل مطلق الإفشاء.
ج- إفشاء السرّ ممّن تعهّد بعدم إفشائه:
يحرم إفشاء سرّ الغير ممّن تعهّد بعدم إفشائه وجعل أميناً عليه، وقد ورد في بعض الروايات أنّ المجالس بالأمانات.
وتشتدّ الحرمة إذا كان راجعاً إلى كيان الإسلام، وقد دلّت على حرمته روايات كثيرة، ففي صحيح زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
المجالس بالأمانة» [٢].
ومرسلة عثمان بن عيسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «المجالس بالأمانة وليس لأحد أن يحدّث بحديث يكتمه صاحبه إلّابإذنه، إلّاأن يكون ثقة أو ذكراً له بخير» [٣].
(انظر: أمانة، مجلس)
الثاني- الإفشاء المرجوح:
يرجح الإفشاء في موارد أبرزها:
١- الإفشاء لجلب مصلحة أو دفع مفسدة:
يجوز إفشاء السرّ، بل يرجح في موارد يجمعها أنّها ممّا فيه جلب مصلحة أهمّ أو دفع مفسدة أعظم كإفشاء أسرار البغاة المعتدين أو المضلّلين، وهذا تطبيق لقانون التزاحم، وكذلك لإيقاع الفتنة بين المشركين وتقوية المتقين على المبطلين بالنميمة عليهم التي حقيقتها إفشاء السرّ
[١] كشف الريبة (المصنّفات الأربعة): ٥٨
[٢] الوسائل ١٢: ١٠٤، ب ٧١ من أحكام العشرة، ح ١
[٣] الوسائل ١٢: ١٠٤، ب ٧١ من أحكام العشرة، ح ٣