الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٦
٥- بجنس غير العوضين:
لا تصحّ الإقالة بجنس غير العوضين، فإنّها بنفسها ليست ببيع، بل هي فسخ العقد ورجوع كلّ عوض إلى صاحبه [١].
قال الشيخ الطوسي: «إذا أقاله بأكثر من الثمن أو بأقلّ أو بجنس غيره كانت الإقالة فاسدة... دليلنا: أنّ كلّ من قال بأنّ الإقالة فسخ على كلّ حال قال بهذه المسألة، فالفرق بين الأمرين خارج عن الإجماع» [٢]، فكأنّ بطلان الإقالة في ذلك مبنيّ على كونها فسخاً وليست ببيع.
وأمّا بناءً على أنّها بيع فتصحّ الإقالة بغير الجنس؛ لأنّها معاملة مستقلّة، كالقول بصحّة المبادلة بغير الجنس- بناءً على أنّها فسخ- بإيجاد المتعاقدين عقداً آخر غير العقد الأوّل مع التراضي، فإنّه يمكن أن يوجِد المتعاقدان عقداً آخر غير العقد الأوّل الذي وقع على العوضين، فإذا كان الثمن دراهم فيصحّ أن يعوّض عنها دنانير أو بالعكس، وتكون هذه معاوضة اخرى، فلابدّ من القبض في المجلس قبل أن يفارقه؛ لأنّ ذلك بيع صرف، وأمّا إذا أخذ بدل الدراهم أو الدنانير متاعاً آخر غير الدراهم والدنانير بعقد آخر كان جائزاً أيضاً، وجاز أن يفارقه قبل القبض؛ لأنّه بيع عرض معيّن غير النقدين بثمن في الذمّة [٣].
٦- في الإقالة:
لا يجري في الإقالة فسخ أو إقالة [٤]، والفقهاء متسالمون على ذلك [٥]؛ وذلك لأنّ الإقالة لمّا كانت بمعنى فسخ العقد من أحد المتعاقدين بعد طلبه من الآخر فهي رفع للعقد، وليست ببيع، بل هي من توابع البيع؛ ولهذا لا تجري فيها الإقالة.
واستدلّ بعضهم على ذلك أيضاً بعدم الدليل على جريان الإقالة أو الفسخ فيها [٦]، وهنا إن بني على أنّ الإقالة تقع على خلاف القاعدة، ومدركها النصوص
[١] انظر: المبسوط ٢: ١٣٦. الغنية: ٢٢٨. التحرير ٢: ٤٤١
[٢] الخلاف ٣: ٢٠٦، م ١٤
[٣] انظر: المبسوط ٢: ١٣٦. الغنية: ٢٢٨. التذكرة ١١: ٣٥٨. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٨- ٣٥٩
[٤] وسيلة النجاة ١: ٤٣٦، م ٢. المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٤، م ٢. تحرير الوسيلة ١: ٥٠٩، م ٢. المنهاج (الخوئي) ٢: ٧٠، م ٣١٠
[٥] مهذب الأحكام ١٨: ١٢١
[٦] مباني المنهاج ٨: ٢٦٨