الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣
فتارةً يتحدثون عن حال القدرة، واخرى عن حال العجز.
أمّا حال القدرة فهناك تفصيل بين النكاح وغيره، ففي سائر العقود صرّح جماعة باشتراط العربيّة فيها [١]؛ وذلك للتأسّي، ولأنّ عدم صحّته بالعربي غير الماضي يستلزم عدم صحّته بغير العربي بطريق أولى [٢].
فيما صرّح جماعة آخرون [٣] بعدم اشتراط العربيّة، وصحّته بغيرها، وعليه سار المتأخرون.
قال المحدّث البحراني: «إنّ غاية ما يستفاد من الأخبار الواردة في البيوع والصلح والأنكحة ونحوها وجود الألفاظ الدالّة على التراضي بما دلّت عليه بأيّ نحو كانت، وكون العقود في وقتهم عليهم السلام كانت باللغة العربيّة وعلى النهج العربي الصحيح لا يدلّ [على] ما ذكروه من اشتراط ذلك؛ لأنّ ذلك إنّما صدر من حيث إنّ محاوراتهم ومحادثاتهم وكلامهم كانت على ذلك النحو، في عقد كان أو غير عقد، فهو من قبيل السليقة والجبلّة التي طبعت عليها ألفاظهم ومحاوراتهم وألسنتهم.
واشتراط ذلك في صحّة العقود يحتاج إلى دليل واضح وبرهان لائح، وأصالة العدم أقوى متمسّك في المقام، وإن كان الاحتياط فيما ذكروه، لا سيّما في باب النكاح المبني على الاحتياط» [٤].
وقال السيّد الخوئي: «إنّ العربيّة غير معتبرة في مفهوم العقد بوجه، وليس عليه دليل عقلي ولا نقلي، ولا شاهد عليه من العرف واللغة، بل كلّ ذلك يساعد على صدق مفهوم العقد على المنشأ بغير الألفاظ العربيّة، فيكون مشمولًا للعمومات والمطلقات الدالّة على صحّة العقود ولزومها، والسرّ في ذلك... أنّ حقيقة كلّ أمر إنشائي- من الأوامر والنواهي والعقود والإيقاعات- متقوّمة بالاعتبار النفساني المظهر بمظهر خارجي، سواء أكان ذلك المظهر فعلًا من الأفعال الجوارحيّة أم كان قولًا، وسواء أكان القول عربيّاً أم كان غير عربي، وإذن فلا وجه لتخصيص المظهر بالقول، فضلًا عن تخصيصه بحصّة خاصّة منه، وعليه فيصحّ الإنشاء بالألفاظ غير العربيّة» [٥].
وأمّا في عقد النكاح، فظاهر المشهور عدم جواز إيقاعه بغير العربيّة [٦]، بل ادّعى المحقّق النجفي الاتّفاق عليه [٧]، بل ادّعي عليه الإجماع [٨].
نعم، قال ابن حمزة باستحباب إيقاعه بالعربيّة [٩]، ومعناه جوازه بغيرها.
مع ذلك استشكل جماعة [١٠] على القول
[١] التنقيح الرائع ٢: ١٨٤. جامع المقاصد ٤: ٥٩- ٦٠. الروضة ٣: ٢٢٥. جواهر الكلام ٢٢: ٢٥٠
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١٣٥
[٣] مستند الشيعة ١٤: ٢٥٨- ٢٥٩. المكاسب (تراثالشيخ الأعظم) ٣: ١٣٥. المنهاج (الحكيم) ٢: ٢٠، م ١. تحرير الوسيلة ١: ٤٦٣، م ١
[٤] الحدائق ١٨: ٣٦٦
[٥] مصباح الفقاهة ٣: ٣٦
[٦] النكاح (تراث الشيخ الأعظم): ٧٩
[٧] جواهر الكلام ٢٩: ١٤١
[٨] مفتاح الكرامة ٤: ١٦٤
[٩] الوسيلة: ٢٩١
[١٠] انظر: النكاح (تراث الشيخ الأعظم): ٧٩. مستمسكالعروة ١٤: ٣٦٩. مستند العروة (النكاح) ٢: ١٦٤