الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٨
الزيادة والنقيصة بين العينيّة والحكميّة، فلو أقاله على أن ينظره بالثمن، أو يأخذ الصحاحَ عوض المكسّرة ونحوه، لم يصحّ [١].
وفي مقابل المنع المطلق عن الزيادة والنقيصة في الإقالة ذهب فقهاءٌ آخرون إلى التفصيل، فقد فصّل المحقّق النجفي بين أن يكون شرط الزيادة أو النقيصة شرطاً خارجاً عن الثمن- كأن يقول:
(أقلتك بشرط أن تخيط لي ثوباً أو تعطيني درهماً)- فيجوز ذلك، وبين ما يرجع إلى نقصان الثمن أو زيادته- كالإنظار بالثمن، أو أخذ الصحاح بدل المكسّرة- فلا يجوز.
واستدلّ على الصحّة في الفرض الأوّل بعموم: «المؤمنون عند شروطهم» [٢]، ثمّ قال: «وليس هذا تمليكاً بالإقالة، بل هو بالشرط الذي ألزمه عقدُ الإقالة» [٣].
وذكر السيّد اليزدي أنّ الزيادة العينيّة لا تجوز الإقالة بها، كأن يقول: (أقلتك بشرط زيادة كذا، أو نقيصة كذا)، أمّا الزيادة الحكميّة فيصح ذلك كأن يقول:
(أقلتك بشرط أن تخيط لي ثوباً، أو تعطيني درهماً) [٤].
وفصّل بعض بطريقة اخرى، وذلك بين الإقالة بالزيادة أو النقيصة فلا يصحّ، وبين الجعالة والشرط فيصحّ، فلا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان، ويصحّ إذا جعل له مالًا في الذمّة أو في الخارج ليقيله، بأن قال له: (أقلني ولك هذا المال، أو لك عليّ كذا) نظير الجعالة، أو أقال بشرط مال عين أو عمل [٥]؛ تمسّكاً بعمومات الجعالة وأمثالها [٦]، وإن استشكل بعضهم في الأخير [٧].
قال السيّد السبزواري: «لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن ولا نقصان... هذا إذا جعلت الزيادة أو النقيصة من حدود نفس الإقالة، وأمّا إن كانت خارجة عنها- كما إذا كانت بجعالة أو شرط [ابتداءً]
[١] المسالك ٣: ٤٣٧. الروضة ٣: ٥٤٧. وانظر: التذكرة ١٢: ١١٩، ١٢٢
[٢] الوسائل ٢١: ٢٧٦، ب ٢٠ من المهور، ح ٤
[٣] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٤
[٤] سؤال وجواب (اليزدي): ١٩٣
[٥] المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٤، م ١، مع تعليقة الشهيدالصدر، الرقم ٢٠٨. المنهاج (الخوئي) ٢: ٧٠، م ٣٠٨، ٣٠٩. مباني المنهاج ٨: ٢٦٧
[٦] مباني المنهاج ٨: ٢٦٧
[٧] انظر: المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٤، م ١