الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٣
المشهور بين الأصحاب [١]، ولكن مع ذلك تردّد فيه بعض الفقهاء [٢]، بل منعه بعض آخر [٣]. وتفصيله في محلّه.
(انظر: حج)
٨- عدم تأثير الإجازة بعد الإفاقة في صحّة عقد فاقد العقل والقصد:
يشترط في صحّة العقد القصد إليه، فالسكران الذي بلغ به السكر حدّاً أزال عقله وارتفع قصده كان عقده حال سكره باطلًا؛ لفقدان القصد والإرادة الجدّية فيه، ومتى كان كذلك وعقد في هذه الحالة يقع عقده باطلًا، ولا تنفعه إجازته بعد الإفاقة [٤]؛ لأنّ الإجازة تصحّح الانتساب ولا تصحّح العبارة الواقعة بلا قصد وإرادة كاملة.
هذا هو الموافق للقاعدة إلّاأنّه ورد في رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح: إذا زوّجت السكرى نفسها رجلًا في سكرها ثمّ أفاقت فرضيت كان العقد ماضياً [٥].
وقد عمل بها الشيخ الطوسي [٦] وبعض من تبعه [٧]، وكذا قبله الشيخ الصدوق [٨]، واختاره أيضاً جماعة من متأخّريهم [٩].
ولكنّ بعض الفقهاء حمل هذه الرواية على سكر لا يبلغ حدّ عدم التحصيل [١٠]، وحينئذٍ لا تكون الرواية على خلاف القاعدة.
وفسّر بعض هذا الحمل بأنّ المراد به عدم بلوغ السكر إلى حدّ يصدر منه الكلام على وجه الهذيان كالنوم ونحوه، بل هو باقٍ على قابلية قصد العقد كما يومئ إليه
[١] المسالك ٢: ١٢٣. جواهر الكلام ١٧: ٢٢٩
[٢] الشرائع ١: ٢٢٥. المعتبر ٢: ٧٤٩. وانظر: المنتهى ١٠: ٥٩، ٦٠
[٣] انظر: المختصر النافع: ٩٩. الجامع للشرائع: ١٧٣
[٤] السرائر ٢: ٥٧١. الشرائع ٢: ٢٧٤. القواعد ٣: ١١. التحرير ٣: ٤٢٩. المسالك ٧: ٩٨. الرياض ١٠: ٤٤. العروة الوثقى ٥: ٦٠٣، م ١٣. مباني العروة (النكاح) ٢: ١٩٠
[٥] الوسائل ٢٠: ٢٩٤، ب ١٤ من عقد النكاح، ح ١
[٦] النهاية: ٤٦٨
[٧] المهذّب ٢: ١٩٦. الجامع للشرائع: ٤٤٤
[٨] المقنع: ٣٠٩
[٩] نهاية المرام ١: ٢٩- ٣٠. كفاية الأحكام ٢: ٩١. الحدائق ٢٣: ١٧٣- ١٧٥. مستمسك العروة ١٤: ٣٨٧. جامع المدارك ٤: ١٢٥. مباني العروة (النكاح) ٢: ١٩١
[١٠] المختلف ٧: ١٣١