الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٢
وقد دلّ على حكمه بخصوصه [١] رواية حمران بن أعين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
سألته عن الذبح؟ فقال: «إذا ذبحت فأرسل ولا تكتف- إلى أن قال:- وإن أفلتك شيء من الطير وأنت تريد ذبحه، أو ندّ [٢] عليك فارمه بسهمك، فإذا هو سقط فذكّه بمنزلة الصيد» [٣].
(انظر: ذباحة)
٨- جناية الدابّة الصائلة إذا انفلتت:
ذكر الفقهاء أنّه يجب حفظ الدابّة الصائلة، كالبعير المغتلم والكلب العقور، فلو أهملها صاحبها ولم يحفظها وجنت على شخص ضمن جنايتها، ولو جهل حالها أو علم وأفلتت من يده ولم يقدر على حفظها، فلا ضمان عليه [٤]، بلا خلاف ظاهر؛ لانصراف إطلاق الروايات عن الصورة التي لا تقصير للمالك فيها أصلًا [٥].
وتدلّ على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: البئر جُبار [٦]، والعجماء جبار، والمعدن جبار» [٧].
ومرسل الحلبي عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام إلى اليمن، فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ومرّ يعدو، فمرّ برجل فنفحه برجله فقتله، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه فرفعوه إلى علي عليه السلام فأقام صاحب الفرس البيّنة عند علي عليه السلام أنّ فرسه أفلت من داره ونفح الرجل، فأبطل علي عليه السلام دم صاحبهم، فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّ عليّاً ظلمنا وأبطل دم صاحبنا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ عليّاً ليس بظلّام ولم يخلق للظلم، إنّ الولاية لعلي من بعدي،
[١] المسالك ١١: ٤٨٤. جواهر الكلام ٣٦: ١٢٥
[٢] ندّ البعير يَنِدُّ ندّاً ونداداً وندوداً: نفر وذهب على وجههشارداً. الصحاح ٢: ٥٤٣
[٣] الوسائل ٢٤: ١٠- ١١، ب ٣ من الذبائح، ح ٢
[٤] النهاية: ٧٦١- ٧٦٢. السرائر ٣: ٣٧١- ٣٧٢. جواهرالكلام ٤٣: ١٣٣. تحرير الوسيلة ٢: ٥١١، م ١٣. مهذّب الأحكام ٢٩: ١٤١
[٥] مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٤٧
[٦] الجُبار: الهدر، يقال: ذهب دمُه جُباراً. الصحاح ٢: ٦٠٨
[٧] الوسائل ٢٩: ٢٧١، ب ٣٢ من موجبات الضمان، ح ٢