الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٥
رغبة في رجحانها على المأمومية، يقدّم حينئذٍ الأقرأ منهم، ثمّ الأفقه [١]، وقد نسب ذلك إلى الأكثر [٢]، بل إلى المشهور بين الفقهاء [٣]، بل ادّعي عليه الإجماع [٤].
واستدلّ له بخبر أبي عبيدة عن الإمام الصادق عليه السلام: «أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يتقدّم القوم أقرؤهم للقرآن...» [٥].
وبما في فقه الرضا عليه السلام: «أنّ أولى الناس بالتقدّم في الجماعة أقرؤهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأفقههم» [٦].
وبما في خبر دعائم الإسلام عن جعفر ابن محمّد عليهما السلام قال: «يؤمّ القوم أقدمهم هجرة، فإن استووا فأقرؤهم، فإن استووا فأفقههم» [٧].
مؤيّداً ذلك كلّه بمدخليّة القراءة في الصلاة دون الفقه؛ إذ الظاهر إرادة معرفة غير أحكام الصلاة أو ما لا يشتدّ الحاجة إليه من أحكامها، لا ما يشمل معرفة غالب أفعالها، وإلّا لم يكن القارئ صالحاً للإمامة، فضلًا عن ترجيحه عليه [٨].
وقد أشكل على إطلاق القول بتقديم الأقرأ حتى على الأفقه بأنّ الأفقه أعرف وأعلم بأركان الصلاة وأحكامها، ولذا استحبّ أن يكون أهل الفضل في الصفّ الأوّل؛ كي يقوّموا الإمام وينبّهوه [٩].
وبأنّ المحتاج إليه من القراءة محصور ومحدّد، والفرض معرفة الفقيه به، بخلاف الفقه فإنّه غير محصور؛ إذ قد يعرض في الصلاة ما لا يكون قد استعدّ له الأقرأ قبل ذلك [١٠].
وقد يجاب بأنّه إذا تمّت النصوص سنداً ودلالةً فيكون ذلك من الاجتهاد في مقابل النص؛ لأنّ مجرّد ثبوت مصلحة في كون الإمام هو الأفقه لا يغيّر طرح الروايات
[١] المبسوط ١: ٢٢٤. المعتبر ٢: ٤٣٩. الشرائع ١: ١٢٥. القواعد ١: ٣١٨. التحرير ١: ٣٢٢. المنتهى ٦: ٢٣٨. التذكرة ٤: ٣٠٧. الدروس ١: ٢١٩. الذكرى ٤: ٤١٤. الروض ٢: ٩٧٤. المسالك ١: ٣١٦. الرياض ٤: ٣٤٠
[٢] المنتهى ٦: ٢٣٨. الرياض ٤: ٣٤٠
[٣] جواهر الكلام ١٣: ٣٥٧
[٤] الغنية: ٨٨
[٥] الوسائل ٨: ٣٥١، ب ٢٨ من صلاة الجماعة، ح ١
[٦] فقه الرضا عليه السلام: ١٤٣
[٧] الدعائم ١: ١٥٢
[٨] جواهر الكلام ١٣: ٣٥٨
[٩] جواهر الكلام ١٣: ٣٥٨- ٣٥٩
[١٠] جواهر الكلام ١٣: ٣٥٩