الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٠
وما يكتبه كاتبه بين يديه، وإذا كان ضريراً لم يعرف شيئاً من ذلك، وإذا لم يعرف لم ينعقد له القضاء [١].
وثانيهما: عدم الاشتراط، وهو مختار المحقّق السبزواري في الكفاية، حيث صرّح فيها بأنّ الأقرب انعقاد قضاء الأعمى؛ لعموم الأدلّة [٢].
ومال إليه المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة قائلًا: «وكذا [ما نجد له دليلًا واضحاً في] اشتراط البصر فيما لا يحتاج فيه إلى البصر» [٣].
ثمّ إنّه إذا انحصر الجامع لشرائط القضاء عدا البصر في الأعمى، فهل يصحّ قضاؤه حينئذٍ أو لا؟ قال في المناهل: «فيه إشكال، ولكن الاحتمال الأوّل في غاية القوّة» [٤].
(انظر: قضاة، قضاء)
١٨- شهادة الأعمى:
إنّ مستند علم الشاهد إمّا أن يفتقر إلى السماع والمشاهدة معاً، وذلك في الأقوال كالعقود، مثل: النكاح والبيع والشراء والصلح والإجارة وغيرها من عقد أو إيقاع.
وإمّا أن يفتقر إلى المشاهدة فقط، وذلك في الأفعال، كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط.
وإمّا أن يفتقر إلى السماع خاصّة، وذلك فيما يثبت بالاستفاضة، وهو النسب والموت والملك المطلق والوقف والنكاح والعتق وولاية القاضي.
أمّا الأوّل فإنّ حاسّة السمع تكفي في فهم اللفظ ويحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ، وحينئذٍ فمن اجتمعت فيه الحاسّتان لا بأس في شهادته، أمّا الأعمى فتصحّ شهادته في العقد؛ لتحقّق الآلة الكافية في فهمه، فإن انضمّ إلى شهادته معرّفان جاز له الشهادة على العاقد أيضاً
[١] المبسوط ٥: ٤٥٣. القواعد ٣: ٤٢١. الروضة ٣: ٦٧. كشف اللثام ١٠: ٢١. الرياض ١٣: ٤٢- ٤٣. المناهل: ٧٠٣. جواهر الكلام ٤١: ١٥١. القضاء والشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ٤٢
[٢] كفاية الأحكام ٢: ٦٦٤. مستند الشيعة ١٧: ٣٨
[٣] مجمع الفائدة ١٢: ١٥
[٤] المناهل: ٧٠٣