الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٤
بقرينة قوله عليه السلام بعد ذلك: «فإن ابتلي...»
ممّا هو معلوم عدم مجامعته للحرمة [١].
بل يمكن تحصيل القطع بالجواز في ذلك، بملاحظة السيرة والطريقة وعدم معروفية المنع مع كثرة وقوع ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وغيرهما؛ إذ لازالوا هم في سفر يأمّون فيه من فرضه التمام، ومع ذلك لم ينقل خبر من الأخبار أنّهم عليهم السلام منعوهم من الائتمام بهم؛ إذ لو وقع لشاع لتوفّر الدواعي إليه [٢].
ويظهر من كلام بعض الفقهاء عدم كراهة اقتداء المسافر بالمقيم حيث اقتصر في الحكم بالكراهة على خصوص اقتداء المقيم بالمسافر [٣].
قال سلّار: «والمكروه صلاة المتوضّي خلف المتيمّم، والحاضر خلف المسافر» [٤].
وقال المحقّق الحلّي: «ويكره أن يأتمّ حاضر بمسافر» [٥].
ولكن ذهب آخرون إلى الكراهة في ذلك أيضاً [٦]، كما أنّ المنسوب إلى الشيخ الصدوق ووالده عدم الجواز [٧].
وردّ الأخير بإطلاق أدلّة استحباب الجماعة [٨]، وبالروايات المستفيضة كصحيح محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام: «إذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين ويسلّم، وإن صلّى معهم الظهر فليجعل الأوّلتين الظهر والأخيرتين العصر» [٩].
وخبر حمّاد بن عثمان، أنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن المسافر يصلّي خلف المقيم، قال: «يصلّي ركعتين ويمضي حيث شاء» [١٠].
وغيرها من الأخبار الكثيرة [١١] الصريحة في الصحّة المستلزمة للجواز وعدم الإثم [١٢].
ثمّ إنّه وقع الكلام بين الفقهاء في اختصاص كراهة اقتداء المسافر بالحاضر أو العكس بما إذا اختلف الفرضان قصراً وتماماً [١٣]؛ نظراً إلى أنّه المنساق من الأدلّة بملاحظة خصوص ما تعرّض له فيها ممّا هو مختلف بحيث يعلم أو يظن إرادة ذلك من الإطلاقات [١٤]، أم مطلقاً حتى في غير المقصورة [١٥]؛ نظراً إلى إطلاق بعض الروايات: «لا يؤمّ الحضري المسافر ولا المسافر الحضري» [١٦].
وتفصيل ذلك في (صلاة الجماعة).
[١] جواهر الكلام ١٣: ٣٧٥
[٢] جواهر الكلام ١٣: ٣٧٥
[٣] المبسوط ١: ٢٢١. المهذّب ١: ٨٠. وانظر: القواعد ١: ٣١٧. التحرير ١: ٣٢١. المختلف ٢: ٤٨٩
[٤] المراسم: ٨٥، وانظر: ٨٦
[٥] الشرائع ١: ١٢٥
[٦] المقنعة: ٢١٢. جمل العلم والعمل (رسائل الشريفالمرتضى) ٣: ٣٩. الكافي في الفقه: ١٤٤. الخلاف ١: ٥٦٠، م ٣١١. السرائر ١: ٢٨١. جواهر الكلام ١٣: ٣٧٤
[٧] نسبه إليهما في المختلف ٢: ٤٨٩
[٨] انظر: جواهر الكلام ١٣: ٣٧٤
[٩] الوسائل ٨: ٣٢٩، ب ١٨ من صلاة الجماعة، ح ١
[١٠] الوسائل ٨: ٣٢٩، ب ١٨ من صلاة الجماعة، ح ٢
[١١] الوسائل ٨: ٣٢٩، ٣٣١، ب ١٨ من صلاة الجماعة، ح ٤، ٧
[١٢] جواهر الكلام ١٣: ٣٧٥
[١٣] المعتبر ٢: ٤٤١. القواعد ١: ٣١٧. البيان: ٢٣٢. المدارك ٤: ٣٦٦. جواهر الكلام ١٣: ٣٧٧
[١٤] جواهر الكلام ١٣: ٣٧٧
[١٥] الروضة ١: ٣٨٥- ٣٨٦. الرياض ٤: ٣٤٧
[١٦] الوسائل ٨: ٣٣٠، ب ١٨ من صلاة الجماعة، ح ٦