الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٩
الرواية قال: «والمضمون مخالف للقواعد فيمكن حملها على إعراض صاحب المتاع عمّا غرق، فهو حينئذٍ للآخذ فيمكن أن يكون أولى بأن يكون له التصرّف» [١].
٣- إطلاق الصيد:
لو اصطاد صيداً ثمّ أطلق من يده وقطع نيّته عن ملكه ففيه قولان، قول بعدم خروجه عن ملكه كما ذهب إليه الأكثر [٢]، وقد نسب إلى الشيخ الطوسي القول بخروجه عن ملكه بالإعراض؛ نظراً إلى أنّ الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه، وإنّما حصل ملكه باليد وقد زالت، ولأنّه قد أزال ملكه باختياره عمّا ملكه فيزول؛ لأنّ القدرة على الشيء قدرة على ضدّه [٣].
(انظر: صيد)
٤- تراب الصياغة:
يصحّ التصرّف في تراب الصياغة إذا دلّت القرائن على إعراض صاحبه [٤].
قال الشهيد الثاني: «لو دلّت القرائن على إعراض مالكه عنه جاز للصائغ تملّكه كغيره من الأموال المعرض عنها...
ويلحق به أرباب باقي الحرف كالحدّاد والخيّاط والطحّان والخبّاز» [٥].
وقد استدلّ عليه بخبر عليّ بن ميمون الصائغ قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّا يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به؟
قال: «تصدّق به فإمّا لك وإمّا لأهله» [٦]
.
وقال في الحدائق: «والمفهوم من كلام الأصحاب أنّه مع معلوميّة المالك لا يجوز الصدقة، بل يجب التخلّص منه بأيّ وجه اتّفق»، ثمّ قال- بعد نقل كلام من
[١] مجمع الفائدة ١٢: ١١٢
[٢] المسالك ١١: ٥٢٤
[٣] نسبه إليه في المسالك ١١: ٥٢٤- ٥٢٥. وقال الشيخ الطوسي في المبسوط (٤: ٦٦٩): «إذا ملك صيداً وأفلت منه لم يزل ملكه عنه دابّة كانت أو طائراً، سواء لحق بالصحاري والبراري أو لم يلحق بذلك عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم: إن كان يطير في البلد وحوله فهو ملكه، وإن لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحّش زال ملكه؛ لأنّه إن لم نقل ذلك أدّى إلى أن لا يحلّ الاصطياد؛ لأنّه لا يؤمن أن يكون ملكاً للغير قد انفلت. وهذا ليس بصحيح؛ لأنّه لا يمكن الاحتراز منه». فكأنّه يسلّم القول بالزوال؛ لأجل العسر والحرج في الاحتراز
[٤] جامع المقاصد ٤: ١٨٨. كفاية الأحكام ١: ٥٠٦. جامع الشتات ٢: ٢٣. فقه الصادق ١٨: ١٨٦
[٥] المسالك ٣: ٣٥٢
[٦] الوسائل ١٨: ٢٠٢، ب ١٦ من الصرف، ح ١