الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١١
وقد تحدّث الفقهاء عن هذا الموضوع في عدّة أبواب في الفقه بوصفه من تطبيقات أساليب البيان اللغوي والعرفي، ففي الكفالة ذكروا أنّه لو قال: كفلت لك وجه فلان أو رأسه صحّت الكفالة؛ لكون العضو ممّا يعبّر به عن الكل.
وقد شرط العديد من علماء اللغة في إطلاق البعض وإرادة الكل أن يكون هذا البعض جزءً رئيسياً من الكل بحيث يزول بزواله كالرقبة ونحوها، وقد تبع الفقهاء أساليب البيان اللغوي والعرفي في هذه المسألة هنا فحكموا بالصحة في الوجه والرأس، بخلاف قوله: كفلت لك إصبعه؛ لأنّ الإصبع ليس جزءً رئيساً من الجسد بحيث يعبّر به عنه.
ولديهم تفصيل في العضو الذي لا حياة من دونه كالقلب وما تقوم الحياة بغيره كالعين [١]؛ للنكتة اللغوية المتقدّمة.
(انظر: كفالة)
ومن هذا الباب إيقاع الطلاق على أحد أعضاء المرأة، كأن يقول: يدك طالق، فقد حكموا بعدم وقوع الطلاق بالاتفاق [٢].
وربما يكون المستند في إطلاقهم البطلان في ايقاع الطلاق حتى لو أطلق العضو الأساس من الجسد كالرأس هو التعبّد الوارد في صيغة الطلاق على خلاف سائر العقود والإيقاعات التي يكون مرجعها العرف والبناءات العقلائية العامة.
(انظر: طلاق)
وهكذا لو أعتق السيّد عبده فقال:
رجلك حرّة، فقد حكموا بعدم وقوع العتق [٣]، بلا خلاف فيه [٤]، بل ادّعي عليه الإجماع [٥]، مستدلّين له بالأصل [٦]، وإن وقعت مناقشات بينهم في ذلك.
(انظر: عتق)
هذا، وهناك أحكام تترتّب على تلف بعض الأعضاء، مثل العين والاذن والرجل وغيرها، تبحث في عناوينها المناسبة مثل الأعمى والأعرج وغيرهما.
[١] انظر: المسالك ٤: ٢٥٤. مفتاح الكرامة ٥: ٤٤٤- ٤٤٥. جواهر الكلام ٢٦: ٢٠٧
[٢] المسالك ٩: ١٠٣. جواهر الكلام ٣٢: ٩٤
[٣] الشرائع ٣: ١٠٦. القواعد ٣: ٢٠١
[٤] جواهر الكلام ٣٤: ١٠١
[٥] الانتصار: ٣٧١، ٣٧٢
[٦] كشف اللثام ٨: ٣٦٠