الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩١
ويتمكن من إظهاره فلا إشكال في جواز الإقامة في دار الحرب، وقد كان بعض المسلمين في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مقيماً بمكة مع إسلامه. كالعباس وعمر، كما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية إلى أهل مكة عثمان [١].
وكذا لو أسر المسلم الحربيون وأطلقوه بأمان وشرطوا عليه الإقامة في دار الحرب والأمن منه لم تجب عليه الإقامة، بل تحرم مع التمكّن من الهجرة [٢]. ضمن السياق السابق.
(انظر: أسير، إظهار، هجرة)
٣- الإقامة بمعنى الإحياء والإظهار:
وهي بهذا المعنى وردت عندهم في حالات:
أ- إقامة الدين والدولة الإسلامية:
ظهر استخدام هذا المصطلح عند الفقهاء المعاصرين عندما تحدّثوا عن حكم إقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة وتطبيق الشريعة الإلهية فيها، فذهب بعضهم إلى الوجوب [٣]، وبعضهم إلى الحرمة، معتمداً كل فريق منهم على مجموعة من الأدلّة كأدلّة الولاية العامة للفقيه وعمومات الأحكام الشرعية في الحدود والقصاص والديات والقضاء والجهاد ونظم الأمر، وكأدلّة لزوم اللبد في الأرض إلى عصر الغيبة وأنّ كل راية ترفع في هذا العصر هي راية ضلال، والأدلّة من الطرفين عديدة، تراجع في محالّها.
(انظر: ولاية)
ب- إقامة الحدود:
تحدّث الفقهاء عن إقامة الحدود ولا سيّما في عصر الغيبة، فذهب بعضهم إلى أنّها تقام في هذا العصر [٤]، فيما ذهب آخرون إلى أنّ إقامتها مشروطة بحضور المعصوم [٥].
كما ذكروا أنّه يمكن للسيّد أن يقيم الحدّ على عبده في حال عدم حضور المعصوم أو مع حضوره وعدم بسط يده [٦]، على تفصيلات كثيرة تتعلّق بإقامة الحدود تراجع في محالّها.
(انظر: حدّ)
[١] جامع المقاصد ٣: ٣٧٤. مهذب الأحكام ١٥: ١٠٠
[٢] الشرائع ١: ٣١٥. جواهر الكلام ٢١: ١٠٧
[٣] انظر: دراسات في ولاية الفقيه ١: ٤٧٣
[٤] انظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٩٤
[٥] انظر: المختصر النافع: ١٣٩. التذكرة ٩: ٤٤٥- ٤٤٦
[٦] جواهر الكلام ٢١: ٣٨٦- ٣٨٩