الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٧
فليس لهم من الغنيمة شيء، ويجوز للإمام أن يرضخ [١] لهم أو يعطيهم من سهم ابن السبيل من الصدقة؛ لأنّ الاسم يتناولهم» [٢].
وقد استدلّ [٣] عليه بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه صالح الأعراب عن ترك المهاجرة والمجيء إلى دار الإسلام، بأن يساعدوا المسلمين إذا استنفربهم العدوّ وليقاتلوا ولا نصيب لهم من الغنيمة [٤].
وبرواية طويلة لعبد الكريم الهاشمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «... أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا، على أنّه إن دهمهم من عدوّه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم، وليس لهم في القسمة نصيب» [٥].
في المقابل ذهب بعض الفقهاء إلى الاستحقاق، كابن إدريس حيث قال:
«قال بعض أصحابنا: إنّه ليس للأعراب من الغنيمة شيء وإن قاتلوا مع المهاجرين.
وهذه رواية شاذّة مخالفة لُاصول مذهب أصحابنا... لأنّه لاخلاف بين المسلمين أنّ كلّ من قاتل من المسلمين فإنّه من جملة المقاتلة، وأنّ الغنيمة للمقاتلة وسهمه ثابت في ذلك، فلا يخرج من هذا الإجماع إلّابإجماع مثله، أو دليل مكافٍ له، ولا يرجع فيه إلى أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملًا» [٦].
ونوقش فيه بأنّه مع الصلح على ذلك يسقط الاستحقاق [٧].
وتردّد بعضهم في المسألة [٨].
(انظر: غنيمة)
[١] الرضخ: هو أن يعطى المرضوخ له شيئاً من الغنيمة ولايسهم لهم سهماً كاملًا، ولا تقدير للرضخ، بل هو موكول إلى نظر الإمام، فإن رأى التسوية سوّى، وإن رأى التفضيل فضّل. المنتهى ١٤: ٣٢٤
[٢] المبسوط ١: ٦٣٠
[٣] المختلف ٤: ٤٢٢. المهذب البارع ٢: ٣١٥- ٣١٦. الرياض ٧: ٥٢٤
[٤] السنن الكبرى (البيهقي) ٩: ٤٩
[٥] الوسائل ١٥: ١١١، ١١٢، ب ٤١ من جهاد العدوّ، ح ٣
[٦] السرائر ٢: ٢١
[٧] التنقيح الرائع ١: ٥٨٦. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ٢١٨
[٨] الشرائع ١: ٣٢٥. المنتهى ١٤: ٣٣٩- ٣٤٠. الرياض ٧: ٥٢٦. وانظر: المسالك ٣: ٦٥. الرياض ٧: ٥٢٥