الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٨
ذلك مع توقفه على وجود البصر [١].
ومقتضى عمومات الأدلّة ومطلقاتها أنّ جميع المعاملات تقع من الأعمى كما تقع من غيره، ما لم يشكل العمى خللًا في الموضوع، كما في مثال الإجارة المتقدّم أو يكون مأخوذاً عدمه شرطاً أو قيداً في موردٍ هنا أو هناك.
١٢- وصاية الأعمى:
تصحّ الوصيّة إلى الأعمى؛ لأنّ الفرض أنّه صحيح التصرّف، فيجوز أن يكون وصيّاً [٢]، كما يجوز أن يكون الأعمى أميناً، لأنّ شهادة الأعمى تقبل والعمى لا يمنع من الأمانة [٣].
(انظر: وصيّة)
١٣- تحجّب المرأة عن الأعمى:
قد يستفاد من بعض الروايات أنّ على المرأة الاحتجاب عن الرجل الأعمى، كرواية امّ سلمة قالت: كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعنده ميمونة، فأقبل ابن امّ مكتوم وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال:
«احتجبا»، فقلنا: يا رسول اللَّه، أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال: «أفعمياوان أنتما؟
ألستما تبصرانه؟» [٤].
نعم، أشكل بعض الفقهاء على الرواية بالضعف والإرسال [٥]. وتفصيل الكلام في محلّه.
(انظر: حجاب)
وقد ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يجوز للمرأة النظر إلى الأعمى نصّاً وفتوى وسيرة؛ لأنّه يساوي المبصر في تناول النهي المستفاد من الأدلّة، كعموم قوله تعالى: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ» [٦] الشامل لرؤية الأعمى والمبصر.
نعم، يستثنى منه الوجه والكفّان كما يستثنى من المبصر [٧].
(انظر: حجاب، نظر)
[١] انظر: التحرير ٣: ٧٩. الإيضاح ٢: ٢٥٣. مفتاح الكرامة ٧: ١٤٧
[٢] القواعد ٢: ٥٦٤. التذكرة ٢: ٥١١ (حجرية). جامعالمقاصد ١١: ٢٧٩. جواهر الكلام ٢٨: ٤٠٧
[٣] المبسوط ٣: ٢٥٨
[٤] الوسائل ٢٠: ٢٣٢، ب ١٢٩ من مقدّمات النكاح، ح ٤
[٥] مباني العروة (النكاح) ١: ٥٣
[٦] النور: ٣١
[٧] الشرائع ٢: ٢٦٩. المسالك ٧: ٥٧. العروة الوثقى ٥: ٤٩٧. مستمسك العروة ١٤: ٤٧. مهذّب الأحكام ٢٤: ٥٠