الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٧
الثاني- الإفساد بمعنى الإتلاف ونحوه:
من الواضح أنّه لا يجوز إفساد مال الغير بغير إذنه أو طاقةً من طاقاته، أو مال الشخص نفسه لو كان في إفساده إضراراً بالنفس أو إسرافاً محرّماً.
وقد تحدّث الفقهاء عن الإفساد بهذا المعنى في أبواب متفرقة من الفقه كالإسراف والغصب والضمان والقصاص والحدود والديات والتعزيرات، تنظر في محالّها لأنّها تفوق حدّ الحصر.
مع ذلك، تحدّثوا بعنوان الإفساد مستخدمينه في بعض المواضع المتفرقة، أبرزها:
١- جواز أكل المارّة بشرط عدم الإفساد:
يجوز للمارّ بثمرة النخل أو الفواكه أو نحوهما أن يأكل منها بشروط، منها: عدم الإفساد، فلا يجوز مع الإفساد [١]، بل ادّعي عليه الإجماع [٢].
ففي خبر عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «لا بأس بالرجل يمرّ على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد...» [٣].
وفي مرسلة يونس عنه عليه السلام أيضاً قال: سألته عن الرجل يمرّ بالبستان...
هل يجوز له أن يأكل من ثمره...؟
قال: «لا بأس أن يأكل ولا يحمله ولا يفسده» [٤].
والمراد بالإفساد أن يأكل كثيراً بحيث يؤثّر فيها أثراً بيّناً ويصدق معه الإفساد عرفاً، ويختلف ذلك بكثرة الثمرة والمارّة وقلّتهما، على ما صرّح به بعضهم [٥].
٢- إفساد المبيع بالاختبار:
لو أدّى اختبار المبيع المقصود منه الطعم أو الريح بالذوق أو الشمّ إلى إفساده- كالبطّيخ والجوز والبيض- جاز بيعه بدون الاختبار، فإن خرج معيباً فله
[١] الشرائع ٢: ٥٥. القواعد ٣: ٣٣٣. الروضة ٣: ٣٧١- ٣٧٢. الرياض ٨: ٣٧٥. جواهر الكلام ٢٤: ١٢٧. جامع المدارك ٣: ٢٨٧. فقه الصادق ١٨: ٢٣٥، ٢٤٢
[٢] نهاية الإحكام ٢: ٥٢٨. جواهر الكلام ٢٤: ١٣٣
[٣] الوسائل ١٨: ٢٢٩، ب ٨ من بيع الثمار، ح ١٢
[٤] الوسائل ١٨: ٢٢٧، ب ٨ من بيع الثمار، ح ٥
[٥] الروضة ٣: ٣٧٢. مجمع الفائدة ٨: ٢٢٤. الرياض ٨: ٣٧٥