الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٤
العينين بعد تعذّر الإيماء بما خلاصته:
قد ثبت بالروايات أنّ الصلاة لا تسقط بحال، وأنّه يأتي مهما أمكن بما قدر منها وتيسّر. هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى قد علمنا أنّ الركوع والسجود من مقوّمات الصلاة، وأنّ الشارع قد جعل لدى العجز عنهما بدلًا يعدّ مرتبة نازلة عنهما وهو الإيماء بالرأس.
إذاً يستنتج من ذلك أنّ الشارع لابدّ وأن يجعل بدلًا آخر لدى العجز عن الإيماء حذراً عن الإخلال بماهيّة الصلاة ولا يحتمل ذاك إلّاغمض العينين دون الإيماء باليد أو الرجل؛ لأنّ الإيماء بالعينين أقرب إلى الإيماء بالرأس، مضافاً إلى تسالم الأصحاب عليه [١].
هذا، وخصّ بعض الإيماء بالمضطجع وتغميض العينين بالمستلقي؛ لأنّ مورد الروايات الدالّة على التغميض الاستلقاء، ومورد الإيماء بالرأس الاضطجاع [٢].
وذهب ثالث إلى أنّ العاجز يتخيّر بين التغميض والإيماء؛ مستدلّاً بأنّ الجمع العرفي بين هذه النصوص يقتضي الحمل على التخيير دون الترتيب [٣].
واحتاط آخر بالجمع بين الإيماء والتغميض [٤].
ثمّ إنّ جماعة من الفقهاء قالوا بأنّ العاجز يجعل تغميض العين للسجود أزيد منه للركوع [٥]، ولعلّه إشارة للفرق بين الإيماءين بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع [٦].
ولكن نوقش فيه بأنّه لا دليل على لزوم رعاية الفرق المذكور بعد خلوّ النص عنه؛ فإنّ الواجب بمقتضى الإطلاق إنّما هو الغمض بمقدار الذكر الواجب ولا دليل
[١] مستند العروة (الصلاة) ٣: ٢٤١- ٢٤٥
[٢] الحدائق ٨: ٨٠. وهو ظاهر جماعة من الفقهاء القدماء أيضاً. كالشيخ في النهاية: ١٢٨- ١٢٩. والمبسوط ١: ١٨٨- ١٨٩. والقاضي في المهذّب ١: ١١١. وابن إدريس في السرائر ١: ٣٤٩
[٣] مستمسك العروة ٦: ١٢٣
[٤] كلمة التقوى ١: ٤٠٤، ٤٣٢
[٥] جامع المقاصد ٢: ٢١٠. الروضة ١: ٢٥١- ٢٥٢. العروة الوثقى ٢: ٤٨١- ٤٨٢، م ١٥. كلمة التقوى ١: ٤٠٤
[٦] انظر: مستند العروة (الصلاة) ٣: ٢٤٧