الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٥
وهتك الستر عمّا يكره كشفه، ولا يختصّ ذلك بالأقوال، بل تكون بالكناية والرمز وغير ذلك [١].
ومن ذلك إفشاء أسرار الشهود لجرحهم لو شهدوا بما يفترض أن لا يؤخذ به، أو كان في إفشاء السرّ دفعاً لضرر على مؤمن يستشير أو لا يستشير، وكذلك في مجال القضاء حيث يضطرّ القاضي لإفشاء الأسرار بما تتطلبه عملية إصدار الحكم أو جمع المعلومات قبل إصداره.
وكذا إفشاء أسرار الجواسيس وفضحهم بجرم الخيانة العظمى وإفشاء سرّ الزناة بجلدهم بمرأى من الناس ومسمع، فإنّ هذا كلّه يكون واجباً لما فيه من المصلحة الأعظم أو دفع المفسدة الأكبر.
٢- إفشاء السلام:
يستحبّ إفشاء السلام أي نشره وإذاعته، قال بعض الفقهاء في مسألة استحباب السلام على كلّ واحد من أفراد الجماعة إذا دخلوا على جماعة وعدم كفاية سلام أحدهم أو ردّ السلام من واحد منهم بأنّه: «يكفي في إثبات الاستحباب النصوص المتكاثرة الناطقة باستحباب إفشاء السلام ونشره؛ لصدق السلام على الردّ أيضاً، ولا يختصّ بالسلام الابتدائي، إذاً فالاستحباب لكلّ واحد من الباقين وإن كان ساقطاً بالنظر إلى الدليل الأوّلي ولكنّه يثبت بمقتضى الدليل الثانوي» [٢].
وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان سلمان رحمه الله يقول:
افشوا سلام اللَّه، فإنّ سلام اللَّه لا ينال الظالمين» [٣].
قال المحقّق البحراني بعد نقل الرواية:
«المراد بإفشاء السلام هو أن يسلّم على كلّ من يلقاه من المسلمين ولو كان ظالماً، وحيث كان السلام بمعنى الرحمة والسلامة من آفات الدنيا ومكاره الآخرة؛ فإنّه لا ينفع الظالمين ولا ينالهم، ونفعه إنّما يعود إلى المسلّم خاصّة» [٤].
(انظر: تحية، سلام)
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٧٣
[٢] مستند العروة (الصلاة) ٤: ٥٠٩
[٣] الوسائل ١٢: ٥٨- ٥٩، ب ٣٤ من أحكام العشرة، ح ٢
[٤] الحدائق ٩: ٨٠