الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٩
الدين، أو أنّه حقّ واحد مشترك بينهما وحينئذٍ لا يجوز له إسقاطه؟ وعلى أيّ تقدير فلو تقايلا معاً- بمعنى اتّفاقهما على سقوط الأجل- صحّت هذه الإقالة وسقط الأجل؛ لاتّفاقهما على سقوط الحقّ الراجع إليهما. نعم، لو كان التأجيل حقّاً للَّهتعالى لتعلّق النذر به، فلا تجوز الإقالة فيه [١]؛ لأنّه حقّ للغير، ولما ذكرناه سابقاً.
ويتفرّع على سقوط الأجل بالإقالة جواز مطالبة صاحب الدين المديون في الحال بعد الإقالة، بخلاف ما إذا أسقط المديون فقط الأجل، فإنّه بناءً على القول الثاني- وهو كون الأجل حقّاً بينهما- ليس لصاحب الدين المطالبة في الحال إذا أسقطه المديون [٢].
٧- بعد تلف العوضين:
إذا تقايل المتبايعان وكان كلّ من العوضين موجوداً رجع كلّ عوض إلى صاحبه؛ لانفساخ العقد الذي نقلهما عنهما، وإن كان مفقوداً- بأن كان تالفاً- ضمن بمثله إن كان مثليّاً، وإلّا بقيمته، فالتلف غير مانع من صحّة الإقالة [٣]، وقد نفى بعضهم الخلاف في ذلك [٤]، بل قد ادّعي الاتّفاق على مشروعيّة الإقالة بعد التلف [٥]؛ نظراً إلى إطلاق الأدلّة وعمومها [٦]، بلا فرق بين تلف البعض أو تلف الكل [٧]
.
بل إنّ ذلك كلّه يجري وفق القواعد المقرّرة في الضمان وأمثاله. نعم، شكّك بعضهم في وجود إطلاق يشمل حالة التلف مع عدم انعقاد إجماع على ذلك، من هنا استشكل في هذه الأحكام كلّها الواردة
[١] انظر: جامع المقاصد ٥: ٤١. المكاسب (تراث الشيخالأعظم) ٦: ٢١٤- ٢١٥. مصباح الفقاهة ٧: ٥٦٦- ٥٦٧. وفي التذكرة ١٣: ٢٣: «ويجوز دفعه [/ الدين] قبل الأجل... إن رضي صاحبه»
[٢] القواعد ٢: ١٠٧
[٣] المبسوط ٢: ١٣٦. الشرائع ٢: ٦٧. التحرير ٢: ٤٤١. الدروس ٣: ٢٤٤. جامع المقاصد ٤: ٤٥٥. الروضة ٣: ٥٤٧. مجمع الفائدة ٩: ٤٧. المفاتيح ٣: ١٢٣. الحدائق ٢٠: ٩٢- ٩٣. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٧. مناهج المتّقين: ٢٥٣. وسيلة النجاة ١: ٤٣٦، م ٤. المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٥، م ٥. نهج الفقاهة: ٧٢٠. تحرير الوسيلة ١: ٥٠٩، م ٤. المنهاج (الخوئي) ٢: ٧١، م ٣١٣
[٤] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٩. نهج الفقاهة: ٧٢٠
[٥] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٦: ١٨٩
[٦] مجمع الفائدة ٩: ٤٧
[٧] المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٥، م ٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ٧١، م ٣١٤