الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣١
بموت أو جنون أو إغماء» [١].
وفي الوكالة: «هذا [/ بطلان الوكالة بالموت والجنون والإغماء] موضع وفاق؛ ولأنّه من أحكام العقود الجائزة، ولا فرق عندنا بين طول زمان الإغماء وقصره» [٢].
وقال في عقد المضاربة: «لمّا كان هذا العقد من العقود الجائزة بطل بما يبطل به من موت كلّ منهما وجنونه وإغمائه» [٣].
وقد نوقش في ذلك من قبل جملة من الفقهاء [٤].
وتفصيل ذلك في محالّه.
وأمّا إذا كان العقد جائزاً من طرف ولازماً من طرف آخر- كالرهن الذي هو جائز من قبل المرتهن ولازم من طرف الراهن، والهبة اللازمة من طرف المتّهب الجائزة من طرف الواهب في غير المعوّضة ولغير ذي الرحم- فلو نطق بالعقد ثمّ جنّ أو اغمي عليه أو مات قبل القبض، فقد اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال:
فذهب بعض إلى عدم كون القبض شرطاً في العقد، فالعقد لازم بالإيجاب والقبول، ولا يضرّ الجنون والإغماء [٥]؛ لأنّ الرهن قد ثبتت صحّته، وإبطاله يحتاج إلى شرع وليس في الشرع ما يدلّ عليه [٦].
وذهب آخرون إلى اشتراط القبض، ولكن قالوا بأنّ القبض شرط في الصحّة، فلو اغمي عليه قبل القبض لا يصحّ [٧]؛ لأنّ القبض جزء السبب فهو بدون إذن الراهن غير مستحقّ؛ إذ لم تحصل الرهانة إلى الآن فهو ظلم وعدوان [٨].
واختار ثالث بأنّ اشتراط القبض شرط في لزوم العقد، فلو اغمي عليه قبل القبض فالعقد صحيح ولكنّه غير لازم كبيع الخيار [٩].
وهكذا الكلام في الهبة، فذهب بعض إلى أنّ القبض شرط في اللزوم، فلو مات أو جنّ أو اغمي عليه صحّت الهبة؛ لأنّه عقد يقتضي التمليك، فلا يشترط في صحّته القبض كغيره من العقود [١٠].
وذهب آخرون إلى أنّ القبض شرط في صحّته، فلو مات الواهب أو جنّ أو اغمي عليه لم تصحّ الهبة ويبطل [١١]؛ لأنّه ركن لها [١٢].
وأمّا الصرف والسلم فقد أفتى الفقهاء بأنّ القبض شرط فيهما، ولولا القبض لما صحّ عقده، فلو مات البائع أو المشتري أو اغمي عليه قبل القبض بطل العقد [١٣].
والتفصيل في محالّه.
[١] المسالك ٥: ٨٤
[٢] المسالك ٥: ٢٤٧
[٣] المسالك ٤: ٣٥٣
[٤] انظر: الحدائق ٢٢: ٢٣- ٢٤، و٢٣: ١٧٧. جامع المدارك ٣: ٤٣٥
[٥] المبسوط ٢: ١٥١. جواهر الفقه: ٦٥. التحرير ٢: ٤٦٦
[٦] الخلاف ٣: ٢٢٣، م ٦
[٧] الوسيلة: ٢٦٥. الشرائع ٢: ٧٥
[٨] مفتاح الكرامة ٥: ١٤٣
[٩] التذكرة ١٣: ٢٠٠. المسالك ٤: ١٢- ١٣. الحدائق ٢٠: ٢٥٨. وانظر: جواهر الكلام ٣٧: ٣٥٦
[١٠] انظر: المبسوط ٣: ١٣٠. المراسم: ١٩٩. المهذّب ٢: ٩٥. الوسيلة: ٣٧٨. السرائر ٣: ١٧٣
[١١] انظر: الكافي في الفقه: ٣٢٢. الشرائع ٢: ٢٢٩. القواعد ٢: ٤٠٦. الإيضاح ٢: ٤١٢. المهذّب البارع ٣: ٧٥. جامع المقاصد ٩: ١٤٨
[١٢] جامع المقاصد ٩: ١٤٧
[١٣] المبسوط ٢: ٧. السرائر ٢: ٢٤٤. التذكرة ١٥: ٨١. فقه الإمامية (الرشتي): ٢٨١