الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٢
ج- الإغماء بعد الشركة:
ذكر جملة من الفقهاء أنّ الشركة من العقود الجائزة [١]، ورتّب بعضهم على ذلك فسخها بإغماء كلّ من الشريكين أو أحد الشركاء [٢].
والمراد من بطلان الشركة وفسخها هو بطلان الإذن في التصرّف، لا بطلان أصل الشركة؛ وذلك لأنّ الشركة في معنى الوكالة، بل هي وكالة في التحقيق، وحينئذٍ فتنفسخ بإغماء كلّ من الشريكين أو أحد الشركاء؛ لبطلان الوكالة.
قال الشهيد الثاني في شرح قول المحقّق الحلّي: ويبطل الإذن [أي إذن الشريك] بالجنون والموت: «لبطلان الوكالة بهما»، ثمّ قال: «وفي معناهما الإغماء والحجر للسفه والفلس» [٣].
وقال المحقّق النجفي عطفاً على كلام المحقّق المزبور: «والإغماء وغيرهما ممّا تبطل به العقود الجائزة»، ثمّ قال:
«بخلاف أصل الشركة فإنّها لا تبطل بشيء من ذلك. نعم، ينتقل أمر القسمة إلى الوارث أو الولي أو غيرهما» [٤].
وقال السيّد الحكيم: الوجه في الحكم ببطلان الشركة في الموت ظاهر؛ لانتقال المال إلى الوارث فلا يجوز التصرّف بغير إذنه، وأمّا في الجنون والإغماء فغير ظاهر لولا ظهور الإجماع، وكما أنّ الإذن لا تبطل بالنوم، لا تبطل عرفاً بالإغماء والجنون والسفه، وإذا شكّ فالاستصحاب كاف في ترتيب الأحكام [٥].
وقال السيّد الخوئي: «فإنّ حكم المجنون حكم الحيوانات من حيث فقدانه الأهلية، وحيث إنّ جواز التصرّف متوقّف على الإذن بقاءً، وهو منتفٍ في المقام؛ نظراً لانعدام أهليّته، فلا محيص عن الالتزام ببطلان الشركة وعدم جواز تصرّف الآخر في المال المشترك».
ثمّ قال: «فإنّه [الإغماء] ملحق بالجنون، فإنّه لا يقاس بالنائم- على
[١] الشرائع ٢: ١٣١. الجامع للشرائع: ٣١٠. القواعد ٢: ٣٢٧. جامع المقاصد ٨: ٢٢. الرياض ٩: ٤٤
[٢] التذكرة ١٦: ٣٥١. العروة الوثقى ٥: ٢٨٥، م ١٢
[٣] المسالك ٤: ٣١٧
[٤] جواهر الكلام ٢٦: ٣٠٨. وانظر: الحدائق ٢١: ١٦٦- ١٦٧
[٥] مستمسك العروة ١٣: ٤١- ٤٢