الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨
حينئذٍ أخذه للعمولة والفائدة باطلًا؛ لأنّه أجرى معاملة قرضية مشتملة على فوائد ربوية، فالمعاملة باطلة ولا يسوغ له حتى أخذ العمولة، ويكون تسجيله للبضاعة باسمه من حين التصدير إلى يوم تسلّمها من قبل صاحبها كوثيقة بيده بإزاء ما له على صاحب البضاعة من الدين، ولا شكّ في فساد هذه المعاملة [١].
الصورة الثانية: جوازه، ويمكن تفسيره من الناحية الفقهية بأحد أمرين:
الأوّل: أنّ ذلك داخل في عقد الإجارة؛ نظراً إلى أنّ صاحب الاعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء اجرة معيّنة، مع إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما إذا كان البنك غير أهلي.
الثاني: أنّه داخل في عقد الجعالة، ويمكن تفسيره بالبيع، حيث إنّ البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية إلى المصدّر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمّة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه، وبما أنّ الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به [٢].
وقد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد، كما إذا تمّ العقد بينه وبين المصدّر، وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد وإخباره بوصولها، فإن تأخّر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرّر قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معيّن.
وقد يقوم بحفظها على حساب المصدّر، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد وإتفاق مسبق، فعندئذٍ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجّار البلد، فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدّر لقاء أجر معيّن [٣].
من هنا، صرّح بعض الفقهاء بأنّ في
[١] بحوث فقهيّة: ١٣٠. وانظر: تحرير الوسيلة ٢: ٥٥٦، م ٨. البنك اللاربوي في الإسلام (مؤلّفات الشهيد الصدر) ١٢: ١٣٣. كلمة التقوى ٤: ٥١٤- ٥١٥
[٢] المنهاج (الخوئي) ١: ٤٠٨- ٤٠٩. وانظر: تحرير الوسيلة ٢: ٥٥٦، م ٨. بحوث فقهيّة: ١٣١. كلمة التقوى ٤: ٥١٣، ٥١٤
[٣] المنهاج (الخوئي) ١: ٤٠٩- ٤١٠. وانظر: البنك اللاربوي في الإسلام (مؤلّفات الشهيد الصدر) ١٢: ١٣٤