الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٠
وحيث تردّد أمر الإقالة في الفقه السني والشيعي في الغالب بين كونها فسخاً للعقد أو عقداً جديداً- أي بيعاً- لهذا حاول الفقهاء النقض على افتراض كونها بيعاً كما ذهب إليه بعض فقهاء الجمهور، وجعلوا ذلك دليلًا على كونها فسخاً، من هنا استدلوا بأنّها لو كانت بيعاً لجاز أن يكون للمتبايعين تغيير الثمن بنقصه وزيادته أو تأجيله وتعجيله، وذلك على خلاف الإجماع.
وبأنّها لو كانت بيعاً لما صحّت في السلم؛ لأنّ البيع لا يجوز في السلم قبل القبض.
وبأنّها لو كانت بيعاً لما صحّت فيما إذا اشترى رجل عبدين فمات أحدهما؛ لأنّه لا يصحّ بيع الميّت مع الحيّ [١].
وكذلك تصحّ الإقالة بعد تلف العينين؛ فلو كانت بيعاً جديداً لما كانت صحيحة [٢]. ولهذا لا يشترط فيها شرائط عقد البيع من الإيجاب والقبول والمقارنة وغيرها [٣].
بل قال بعضهم: قد يمنع كون الإقالة من العقود المصطلحة، فضلًا عن أن تكون بيعاً؛ ولذا لم يصرّح الأكثر- إن لم يكن الجميع- بكونها عقداً، بل اقتصروا على أنّها فسخ. ثمّ استشهد لذلك بإطلاق بعضهم وقوعها بقول: (تقايلنا) و(تفاسخنا) الشامل لصورة التقارن، بل صرّح آخر بوقوعها بذلك مع التقارن، فلو كانت عقداً لوجب تقديم الإيجاب على القبول [٤].
وتشترك الإقالة مع العقود في وقوعها بتراضي الطرفين، إلّاأنّ المنشأ فيها ليس هو الالتزام بشيء، بل على العكس هي فكّ الالتزام الحاصل بالعقد [٥]، من هنا لم يعتبروها عقداً، بل رفعٌ للعقد [٦].
كما قرّب بيان كونها فكّاً للالتزام لا إيجاداً له بأنّ العقود المعاوضية تجعل كل واحد من المتعاملين مالكاً لالتزام الآخر بالعقد، والإقالة ليست سوى رفع المقيل يده عمّا يملكه من الالتزام عند الآخر؛ ولهذا لا تكون تأسيساً لالتزام بل
[١] الخلاف ٣: ٢٠٥- ٢٠٦، م ١٣
[٢] مصباح الفقاهة ٧: ٤٠٩
[٣] مجمع الفائدة ٩: ٤٦
[٤] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٤- ٣٥٥
[٥] انظر: المكاسب والبيع ١: ٢٦٤
[٦] مجمع الفائدة ٩: ٤٦