الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٢
٧- إفاقة المجنون والمغمى عليه بعد الإحرام به:
لو أحرم بالمغمى عليه ثمّ أفاق فهل يجزيه هذا الإحرام أو لا؟
ظاهر بعض التعابير أنّه يصير بذلك محرماً، حيث صرّح بعض بتماميّة إحرامه [١]، وآخر بانعقاد إحرامه [٢]، وثالث بصحّته منه وإجزائه عن حجّة الإسلام [٣].
وإن لم يفق حتى فاته الموقفان انكشف أنّه لم يكن وجب عليه الحجّ [٤].
وفصّل آخر، حيث قال: «والأولى عندي أن يحرم به ويجتنب من المحرّمات، فإن أفاق في الحجّ قبل الوقوف فأمكنه الرجوع إلى الميقات رجع فأحرم منه، وإلّا فمن أدنى الحلّ إن أمكنه، وإلّا فمن موضعه، وإن كان ميقات حجّه مكّة رجع إليها إن أمكنه، وإلّا فمن موضعه. كلّ ذلك إن كان وجب عليه، وإلّا فوجوبه بالمرور على الميقات وخصوصاً مع الإغماء غير معلوم، وكذا بهذا الإحرام.
وإن أحرم به في العمرة فإن كانت مفردة انتظر به حتى يفيق، فإذا أفاق وقد ادخل الحرم رجع إلى أدنى الحلّ أو الميقات إن أمكنه فأحرم إن كانت وجبت عليه وأمكنه الرجوع، ومن موضعه إن لم يمكنه وضاق وقته، بأن اضطرّ إلى الخروج، وإن كانت عمرة التمتّع فأفاق حيث يمكنه إدراكها مع الحجّ فعلها بإحرام نفسه، وإلّا حجّ مفرداً بإحرام نفسه كما قلنا، إن كان وجب عليه حجّ الإسلام أو لغيره، ثمّ اعتمر إن وجبت عليه، وإن لم يكن وجب عليه شيء منهما تخيّر بينه وبين إفراد العمرة كذلك» [٥].
وكذلك حكم المجنون إذا أحرم به ثمّ أفاق، فإنّه إن كان إفاقته قبل الوقوف كان إحرامه مجزياً [٦]، وقد نسب ذلك إلى
[١] النهاية: ٢١١. الجامع للشرائع: ١٨٠
[٢] المبسوط ١: ٥١٢
[٣] المختلف ٤: ٧٢. التذكرة ٧: ٢٠٣. المنتهى ١٠: ١٨٩
[٤] المعتبر ٢: ٨٠٩. المختلف ٤: ٧٢. وانظر: كشف اللثام ٥: ٢٤٢
[٥] كشف اللثام ٥: ٢٤٢- ٢٤٣
[٦] قال الشيخ الطوسي في المبسوط (١: ٤٠٧): «فإنبلغ الصبي أو اعتق العبد أو رجع إليه العقل قبل أن يفوته المشعر الحرام فوقف بها أتى بباقي المناسك؛ فإنّه يجزيه عن حجّة الإسلام». وانظر: الدروس ١: ٣٠٧. المسالك ٢: ١٢٤. كشف اللثام ٥: ٧٢- ٧٣. جواهر الكلام ١٧: ٢٣١