الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٧
تعالى: «خَلَقَ لَكُم مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» [١].
وبالأخبار الواردة في فضل الحرث والزرع والغرس والسقي وهي كثيرة:
منها: خبر الواسطي قال: سألت جعفر ابن محمّد عليه السلام عن الفلّاحين فقال: «هم الزارعون، كنوز اللَّه في أرضه، وما في الأعمال شيء أحبّ إلى اللَّه من الزراعة، وما بعث اللَّه نبيّاً إلّازرّاعاً، إلّاإدريس عليه السلام فإنّه كان خيّاطاً» [٢].
ومنها: خبر يزيد بن هارون قال:
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «الزارعون كنوز الأنام، يزرعون طيّباً أخرجه اللَّه عزّوجلّ، وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً، وأقربهم منزلة، يُدعون المباركين» [٣].
ومنها: حديث الإمام علي عليه السلام قال:
«إنّ معايش الخلق خمسة: الإمارة والعمارة والتجارة و... وأمّا وجه العمارة فقوله تعالى: «هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا» [٤] فأعلَمنا سبحانه أنّه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحبّ والثمرات وما شاكل ذلك...» [٥].
ويتحقّق إعمار الأرض الميتة بتقليب ترابها وإعدادها للانتفاع الزراعي أو البنائي، كما يتحقّق إعمار العين في الأرض بأن يحفر الأرض حتى ينبع ماء العين سواء نبع قليلًا أم كثيراً.
(انظر: إحياء الموات)
٢- إعمار ما يصحّ وقفه:
يصحّ إعمار كلّ ما يصحّ وقفه ولا يبطل بالبيع، وللساكن بالإطلاق السكنى بولده وأهله لا غير، إلّامع الشرط، وليس له أن يؤجر [٦]؛ وذلك لعموم الأدلّة، ولخصوص صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى في العمرى أنّها جائزة لمن أعمرها...» [٧].
(انظر: عمرى)
[١] البقرة: ٢٩. وانظر: التذكرة ٢: ٤٠٠ (حجرية). المسالك ١٢: ٣٨٩- ٣٩٠
[٢] الوسائل ١٧: ٤٢، ب ١٠ من مقدّمات التجارة، ح ٣
[٣] الوسائل ١٩: ٣٤، ب ٣ من المزارعة والمساقاة، ح ٧
[٤] هود: ٦١
[٥] الوسائل ١٩: ٣٥، ب ٣ من المزارعة والمساقاة، ح ١٠
[٦] الإرشاد ١: ٤٥٦. الدروس ٢: ٢٨٢
[٧] الوسائل ١٩: ٢٢٨، ب ٨ من السكنى، ح ٢