الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٨
وإمّا بمعنى من يتولّى الامور الحسبية، وهي الامور التي لا يرضى الشارع المقدّس بفواتها، بل لا مناص من تحقّقها في الخارج كالولاية على القصّر والأيتام والمجانين، والأوقاف التي لا متولّي لها، والوصايا التي لا وصيّ لها، ونحو ذلك.
أمّا الولاية بالمعنى الأوّل، فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه ما دام الولي يدير المجتمع في الامور الحكومية والولائية فقط فلا يعتبر فيه الأعلمية، بل هو المشهور [١].
واستدلّوا على ذلك بالسيرة العملية بين المجتهدين من تصدّيهم لتلك الامور في جميع الأعصار والأمصار مع وجود الأعلم منهم، وبسيرة المتشرّعة بالرجوع إلى المجتهدين فيها مع ذلك أيضاً»
.
وذهب بعض الفقهاء إلى اشتراط الأعلمية في العلوم التي يحتاجها القائد في قيادته؛ لأنّه المشرف على جميع امور الناس وإدارة شؤون الناس بيده [٣].
وذهب بعض المعاصرين إلى اشتراط الأعلمية في الحاكم في المسائل الدينية وأمر اللَّه تعالى؛ مستدلّاً بالسيرة العقلائية وأصالة الشغل اليقيني [٤].
وتفصيل البحث موكول إلى محلّه.
(انظر: ولاية)
وأمّا الولاية بمعنى تولّي الامور الحسبية، فالأعلمية المطلقة المعتبرة في باب التقليد لا يحتمل اعتبارها في الولاية بهذا المعنى؛ لأنّ لازم ذلك أن تكون الولاية على مجهول المالك ومال الغيّب والقصّر من المجانين والأيتام، والأوقاف التي لا متولّي لها، والوصايا التي لا وصي لها وغيرها من الامور الحسبية في أرجاء العالم كلّها راجعة إلى شخص واحد.
ومن المستحيل- عادة- قيام شخص واحد عادي بالتصدّي لجميع تلك الامور، فإنّ الولاية كالخلافة فإذا كان لابدّ فيها
[١] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٢٦. وانظر: العروة الوثقى ١: ٥٨، م ٦٨. مهذّب الأحكام ١: ١١٥
[٢] مهذّب الأحكام ١: ١١٥
[٣] المرجعية والقيادة: ٢١٣. ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية ٢: ١٧٠- ١٧١
[٤] انظر: دراسات في ولاية الفقيه ٢: ١٨٤. ولاية الأمر (الآصفي): ٧٣- ٧٤