الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٥
ب- إعسار الدولة عن نفقة الجهاد:
إن لم يكن بيد الدولة وفي بيت المال ما يكفي للجهاد فلا بأس أن يفرض الإمام على أرباب الأموال ما يسدّ الحاجة، كما أفتى به الشيخ جعفر كاشف الغطاء، حيث أعطى الإذن للسلطان فتح علي شاه في أخذ ما يتوقّف عليه تدبير المملكة من الحقوق الشرعيّة، والأخذ من الأموال لدفع العدوّ عن بلاد الإسلام، وأمر بوجوب طاعته وعدم مخالفته في الجهاد لأعداء الرحمن، وأذن له في الأخذ من الزكاة والخراج في تدبير جنوده وعساكره، وإن لم تف أخذ من أموالهم بقدر ما يدفع به العدوّ عن أعراضهم ودمائهم.
قال: «أذنت- إن كنت من أهل الاجتهاد ومن القابلين للنيابة عن سادات الزمان- للسلطان ابن السلطان... فتح علي شاه... في أخذ ما يتوقّف عليه تدبير العساكر والجنود، وردّ أهل الكفر والطغيان والجحود من خراج أرض مفتوحة بغلبة الإسلام وما يجري مجراها كما سيجيء، وزكاة متعلّقة بالنقدين أو الشعير أو الحنطة من الطعام أو التمر أو الزبيب أو الأنواع الثلاثة من الأنعام، فإن ضاقت عن الوفاء ولم يكن عنده ما يدفع به هؤلاء الأشقياء جاز له التعرّض لأهل الحدود بالأخذ من أموالهم إذا توقّف عليه الدفع عن أعراضهم ودمائهم، فإن لم يف أخذ من البعيد بقدر ما يدفع به العدوّ المريد، ويجب على من اتّصف بالإسلام، وعزم على طاعة النبي والإمام عليهما السلام أن يمتثلوا أمر السلطان، ولا يخالفوه في جهاد أعداء الرحمن، ويتّبعوا أمر من نصبه عليهم وجعله دافعاً عمّا يصل من البلاء إليهم، ومن خالفه في ذلك فقد خالف اللَّه واستحقّ الغضب من اللَّه» [١].
(انظر: جهاد)
٩- الإعسار عن دفع الجزية:
لو كان الذمّي معسراً ولم يكن قادراً على دفع الجزية انتظر إلى ميسرة، كما هو صريح جماعة [٢]، وظاهر آخرين [٣]؛ لشمول آية الجزية للغني والفقير
[١] كشف الغطاء ٤: ٣٣٣- ٣٣٤
[٢] السرائر ١: ٤٧٥. التحرير ٢: ٢٠٢. كشف الغطاء ٤: ٣٣٩
[٣] المقنعة: ٢٢٧- ٢٧٣. المراسم: ١٤١. الوسيلة: ٢٠٥