الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٦
الواردة في تقديم الأقرأ.
واستدلّوا أيضاً لإثبات تقديم الأفقه على الأقرأ بما دلّ عليه العقل والنقل كتاباً [١] وسنّة من عظم مراتب العلماء وعدم استواء من يعلم مع من لا يعلم [٢].
ويمكن مناقشته بأنّ غايته إطلاق تقديمهم، إلّاأنّ النصوص الواردة هنا تظلّ أخصّ من هذه العمومات فتخصّصها بغير صلاة الجماعة، وليست تلك العمومات بالآبية عن التخصيص.
واستدلّ أيضاً لتقديم الأفقه على الأقرأ من أنّ من أمّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة [٣]، وأنّ من يصلّي خلف عالم فكأنّما صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [٤].
ومن ذلك كلّه مال بعض الفقهاء إلى تقديم الأفقه على الأقرأ [٥]، بل جزم به آخرون [٦]، حاملين تلك الأخبار على التقيّة [٧]، وعلى أنّ المراد بالأقرأ فيها العالم بالأحكام مع القراءة أيضاً؛ لأنّ القراءة في زمن الصحابة كانت مستلزمة للفقه؛ إذ حكي عن ابن مسعود: إنّا كنّا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها والمراد منها [٨].
أو على إرادة ذلك الزمان ممّا كان أمر العلم فيه- بسبب وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم- قليلًا وسهلًا، بخلاف أمر القراءة، بل لعلّ تفاضلهم في ذلك الزمان إنّما كان بالقراءة كمّاً وكيفاً واستعمالًا، بل كان من مقتضى الحكمة والمصلحة شدّة الحثّ والتأكيد في حفظ القرآن وضبطه وتعلّمه وتعليمه؛ لأنّه معجز النبوّة ومن أعظم منن اللَّه على هذه الامّة [٩].
وقد فصّل بعض الفقهاء بين بعض أفراد القارئين وبعض أفراد الفقهاء فرجّح الأفقه، وبين البعض الآخر فرجّح الأقرأ [١٠].
(انظر: صلاة الجماعة)
[١] الزمر: ٩
[٢] جواهر الكلام ١٣: ٣٥٩
[٣] الوسائل ٨: ٣٤٦، ب ٢٦ من صلاة الجماعة، ح ١
[٤] الوسائل ٨: ٣٤٨، ب ٢٦ من صلاة الجماعة، ح ٥
[٥] مجمع الفائدة ٣: ٢٥٣. المدارك ٤: ٣٥٩
[٦] المفاتيح ١: ١٦٤. الحدائق ١١: ٢٠٤
[٧] الحدائق ١١: ٢٠٧- ٢٠٨
[٨] التذكرة ٤: ٣٠٧
[٩] جواهر الكلام ١٣: ٣٦٠
[١٠] جواهر الكلام ١٣: ٣٦١