الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٢
عن الوطن والأهل، فيكون مرجوحاً، بل محرّماً.
وثالثة لا يقصد به ما يرجح فعله ولا ما يرجح تركه، فحينئذٍ يكون في نفسه مباحاً؛ إذ ليس الاغتراب في نفسه راجحاً ولا مرجوحاً كالسفر للنزهة لبضعة أيّام.
الاغتراب من دار الإسلام إلى ديار الكفر:
قد يستفاد حكم ذلك ممّا ذكروه في مسألة الهجرة من بلد الشرك، فإنّهم ذكروا أنّ الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة:
الأوّل: من تجب عليه الهجرة، وهو من أسلم في بلاد الشرك وكان مستضعفاً فيهم، لا يمكنه إظهار دينه ولا عذر له من مرض ونحوه مع المكنة منها [١].
وقد استدلّ [٢] له بقوله سبحانه وتعالى:
«أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا» [٣]، وبالإجماع [٤].
وبناءً عليه فهذا القسم من الناس لا يجوز له الاغتراب من دار الإسلام إلى بلاد الشرك التي لا يمكنه إظهار دينه فيها.
ومن ذلك ما إذا خاف المغترب على دينه لو استقرّ في تلك البلاد أو على دين من يتعلّق به كالأولاد، فإنّه لا يجوز له البقاء هناك.
الثاني: من تستحبّ له الهجرة، وهو من أسلم في بلاد الشرك أو كان فيها ويمكنه إظهار دينه؛ لعشيرة تحميه عن المشركين أو غير ذلك، فإنّه لا تجب عليه الهجرة [٥]، ولكن تستحبّ له [٦].
نعم، لو كان في بقائه مصلحة للدين لم يترجّح الهجرة [٧].
وحينئذٍ فإذا كانت الهجرة عن تلك البلاد مستحبّة كان الاغتراب إليها مرجوحاً؛ لرجحان الهجرة عنها؛ تجنّباً عن تكثير عدد أهلها وعن معاشرتهم.
[١] الشرائع ١: ٣٠٨. المنتهى ١٤: ١٨- ١٩. الروضة ٢: ٣٨٣. مجمع الفائدة ٧: ٤٤٦. جواهر الكلام ٢١: ٣٤
[٢] المنتهى ١٤: ١٩. جواهر الكلام ٢١: ٣٤
[٣] النساء: ٩٧
[٤] مجمع الفائدة ٧: ٤٤٦. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٤، ٣٥
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٣٦. وانظر: المنتهى ١٤: ١٩. مجمع الفائدة ٧: ٤٤٦
[٦] المنتهى ١٤: ١٩. جواهر الكلام ٢١: ٣٦
[٧] جواهر الكلام ٢١: ٣٦