الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩
كان الخطيب والمستمع غير عربي، وأمّا الوعظ والإيصاء بتقوى اللَّه تعالى فالأقوى جوازه بغيره، بل الأحوط أن يكون الوعظ ونحوه في ذكر مصالح المسلمين بلغة المستمعين» [١].
(انظر: خطبة، صلاة الجمعة)
٣- رطانة الأعاجم في المساجد:
ذكر الفقهاء من جملة آداب المسجد كراهة الرطانة [٢] بالأعجميّة فيه [٣]؛ استناداً إلى رواية مسمع بن أبي سيّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن رطانة الأعاجم في المساجد» [٤]، ومثله غيره [٥].
وربما يكون المراد الحديث بأيّ لغة بين اثنين بما لا يفهمه الآخرون، وأنّه جرى إطلاق (رطانة الأعاجم) من باب التشبيه، كما يقال: لا ترطنوا رطانة الأعاجم، أي تتكلّموا بما لا يُفهم في المساجد وبالألغاز والرموز فيما بينكم، لا أنّ المراد كراهة الحديث للعربي وغيره بغير اللغة العربية في المساجد.
ولعلّ ما ذكرناه هو مراد الشيخ كاشف الغطاء، حيث احتمل في الأمر أن يراد مطلق اللسان الذي لا يفهم [٦].
(انظر: مسجد)
٤- تلبية الأعجمي:
لا ريب في لزوم الإتيان بالتلبية على الوجه الصحيح المطابق للقواعد العربيّة، وأداء الحروف من مخارجها مع القدرة؛ لأنّ ذلك هو المأمور به [٧].
قال العلّامة الحلّي: «ولا يجوز التلبية إلّا بالعربية مع القدرة... لأنّه المأمور به، ولأنّه ذكر مشروع فلا يجوز بغير العربيّة، كالأذان» [٨].
[١] تحرير الوسيلة ١: ٢١٢، م ٨
[٢] قال ابن منظور في لسان العرب (٥: ٢٣٩): «الرطانة- بفتح الراء وكسرها- والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإنّما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخصّ بها غالباً كلام العجم»
[٣] الدروس ١: ١٥٦. الحدائق ٧: ٣٠٠- ٣٠١. جواهر الكلام ١٤: ١١٤
[٤] الوسائل ٥: ٢١٧، ب ١٦ من أحكام المساجد، ح ١
[٥] الوسائل ٥: ٢١٧، ب ١٦ من أحكام المساجد، ح ٢
[٦] كشف الغطاء ٣: ٨٤
[٧] انظر: الدروس ١: ٣٤٧
[٨] التذكرة ٧: ٢٥١