الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٢
بالحكم من أقوى الأعذار، كما تدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتضمّنة لحكم تزويج المرأة في عدّتها [١]، حيث قال فيها: قلت: بأيّ الجهالتين يعذر، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال:
«إحدى الجهالتين أهون من الاخرى، الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها»، فقلت: وهو في الاخرى معذور؟ قال: «نعم...» [٢].
واجيب عنه بأنّ دعوى أنّ مطلق الجهل عذر واضحة المنع، وخبر ابن سنان لا صراحة فيه في ذلك، بل ولا ظهور، بل لعلّ الظاهر منه غير المتنبّه من الجاهل؛ لأنّه الذي لا يقدر على الاحتياط، بخلاف المتنبّه فإنّه يستطيع السؤال [٣].
وذهب المحقّق النراقي إلى أنّ الحقّ في المسألة انتفاء الإثم والقضاء والكفّارة مع الجهل الساذج، وثبوت الثلاثة مع غيره من أنواع الجهل وهو الذي لا يشكّ معه في عدم الإفساد به، ولا يخطر بباله احتمال الضرر [٤].
وقال السيّد اليزدي: «المفطرات المذكورة كما أنّها موجبة للقضاء كذلك توجب الكفّارة إذا كانت مع العمد والاختيار... ولا فرق في وجوبها أيضاً بين العالم والجاهل المقصّر والقاصر على الأحوط، وإن كان الأقوى عدم وجوبها على الجاهل خصوصاً القاصر والمقصّر الغير الملتفت حين الإفطار» [٥].
وقال السيّد الحكيم: «البناء على الصحّة في الجاهل وإن كان مقصّراً أقوى.
نعم، لا تشمل الجاهل المتردّد الذي لا يحكم عقله بالحلّ، فالرجوع فيه إلى عموم المفطرية ووجوب القضاء أولى، ونحوه الجاهل بالموضوع وإن كان عقله حاكماً بالحلّ» [٦].
واستظهر من موثّق أبي بصير وزرارة المتقدّم شموله للقاصر والمقصّر، فنفى وجوب الكفّارة عنهما، ثمّ قال: «نعم،
[١] المدارك ٦: ٦٧
[٢] الوسائل ٢٠: ٤٥١، ب ١٧ ممّا يحرم بالمصاهرة، ح ٤
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٢٥٧
[٤] مستند الشيعة ١٠: ٣٢٨- ٣٢٩
[٥] العروة الوثقى ٣: ٥٨٩- ٥٩١
[٦] مستمسك العروة ٨: ٣١٨