الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣١
صغيراً ينتشر خبره في يوم لم يزد على يوم.
وإن كانت قرية يعرف أهلها من ساعته استغنى عن النداء.
والنداء أن يقول: ألا إنّ فلان بن فلان قد أتى قاضياً، فاجتمعوا لقراءة عهده يوم كذا في وقت كذا، فإن حضروا قرأ العهد عليهم وانصرف إلى منزله ليدبّر أمر القضاء من بعد [١].
(انظر: قضاء، قضاة)
٢٨- إعلام الخطأ في القضاء والفتوى عند انكشافه:
إذا حكم القاضي بحكم ثمّ ظهر بطلان ذلك له- قبل العزل وبعده- أو لغيره، نقض ذلك وأبطله وحكم بما يوافق الحقّ والصواب.
وكذا إذا أخطأ المفتي في بيان فتواه يجب عليه إعلام من استفتاه وأفتى له، وإن كان مكتوباً في كتاب ضرب عليه؛ لأنّه خلاف الحقّ والصواب، فيجب رفعه؛ لئلّا يقع الناس في غير الحقّ، ولا يبقى الباطل معمولًا به، ومعتقداً لأحد [٢].
واستدلّ على وجوب الإعلام أيضاً بقوله تعالى: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [٣]، حيث إنّ المستفاد منها وجوب الإعلام حيث يترتّب عليه إحداث الداعي العقلي إلى العمل بالواقع الذي هو متعلّق الإعلام؛ لاختصاص الإنذار بذلك، فإذا كان المكلّف غافلًا عن الحكم الكلّي، أو قاطعاً بالخلاف، أو متردّداً على نحو يكون جهله عذراً، وجب إعلامه، لما يترتّب عليه من إحداث الداعي العقلي، وإذا كان جاهلًا جهلًا يعذر فيه لا يجب إعلامه [٤].
ولا فرق في وجوب الإعلام بين الحكم والفتوى، كما استظهره المحقّق النجفي [٥].
[١] المبسوط ٥: ٤٣٧
[٢] مجمع الفائدة ١٢: ٨٤. جواهر الكلام ٤٠: ١٠١. مستمسك العروة ١: ٧٥
[٣] التوبة: ١٢٢
[٤] مستمسك العروة ١: ٧٥
[٥] جواهر الكلام ٤٠: ١٠١